أخذ في الدين ، وفي المسالك ( أن ما في المتن أجود مما في القواعد من التعبير بالرجوع
بأكثر الأمرين من القيمة وما بيع به ، لايهامه إمكان بيعه بدون القيمة ، وهو ممتنع
لعدم تصور بيعه على وجه يصح بنقصان من قيمته ، بخلاف الزيادة ، لامكان اتفاق
راغب فيها تزيد عن ثمن المثل ، بحيث لولا ظهوره لما وجب تحريه ، لكونه على
خلاف العادة المعروفة في ثمن مثله .
وربما فرض نقصان الثمن عن القيمة مع صحة البيع بسبب قلة الراغب في
الشراء مع كون قيمة المال في ذلك الوقت والمكان عند ذوي الرغبة أزيد مما بذل
فيه ، ويشكل بأن المعتبر في القيمة ما يبذل في ذلك الوقت ، لا ما يمكن بذله فإن
كان الذي باع به المرتهن يسوغ البيع به لم يثبت للمالك سواه ، وإلا لم يصح
البيع ) .
قلت : يمكن فرضه بما عرفت من البيع بما يتغابن بمثله ، كما أومى إليه في
الدروس قال : ( ليس للمرتهن بيعه بدون إذن ، إلا أن يكون وكيلا شرعيا أو وصيا
على القولين ، فلو امتنع الراهن من الإذن أذن الحاكم ، ويجب على الراهن بذل
المال ، فإن تعذر وباعه ضمن أكثر الأمرين من قيمته ، ولو بيع بأقل من قيمته بما لا
يتغابن به ، بطل ، وإن كان يتغابن به كالخمسة في المأة صح ، وضمن الراهن النقيصة
على قول العارية ، وعلى الضمان لا يرجع ، لأن الضامن يرجع بما غرمه ) .
وهو صريح فيما قلناه من ضمان الراهن نقيصة التغابن ، وإن صح البيع ، لكن
قد يوهم أول كلامه اكتفاء المرتهن في صحة البيع بإذن الراهن الذي هو المستعير ،
والظاهر اعتبار إذن المالك معه ، وإن كان لا يجوز له الامتناع ، ولو امتنع قام الحاكم
مقامه كالراهن المالك ، ومن هنا لم يقدح إذنه في البيع في جواز رجوعه بمقدار
التغابن ، لأن إذنه باعتبار لزومها عليه ، كعدم الإذن كما هو واضح .
ولو اقتصر المرتهن على إذنه في البيع والوفاء لم يكن له الرجوع على الراهن
لأنه كالمتبرع بقضاء الدين حينئذ ، كما أنه لا يصح البيع لو اقتصر علي إذن المستعير
لعدم كونه مالكا ، والإذن بالرهانة أعم من الإذن في البيع فتأمل جيدا .
جواهر الكلام — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٧