خيرة ثاني الشهيدين كالمحكي عن التحرير في المقام ، وجامع المقاصد ، عدم جواز
المطالبة له ، بل الظاهر ذلك وإن أجابه المرتهن إلى قبول الحق أو تبديل الرهن ،
فظهر حينئذ أنه لا تلازم بين القول بالجواز ، كما يومي إليه
ما سمعته ممن قال باللزوم من أصحابنا ، مع قوله بالعارية ، إذ القول بالضمان ليس لأحد منا .
نعم لا إشكال في أن له المطالبة بالفك على كل حال بعد الحلول ، بلا خلاف أجده
فيه ، بل قيل : كأنه اجماعي ، ولا ينافيه لزوم العارية بالرهن ، إذ لا نقول أن له فسخ
الرهن بل يطالب الراهن بالفك ، فإن حصل وإلا فإن باعه المرتهن في الدين رجع
هو على الراهن كما ستعرف ، وليس له التعرض للمرتهن بوجه ، لعدم السبيل له
عليه .
وما قيل : من أنه قد يقال : إذا حل الأجل وأمهل المرتهن الراهن أن للمالك
أن يقول للمرتهن إما أن ترد مالي ، أو تطالب الراهن بالدين ليؤديه فيفك الرهن
كما أنه إذا ضمن دينا ومات الأصيل فللضامن أن يقول إما أن تطالب بحقك من
التركة ، أو تبرئني لا وجه له معتد به لا في المشبه ولا في المشبه به .
وفي الثالث والرابع : ما ستعرفه عند التعرض لحكم ذلك ، فمن الغريب تفريع
ذلك وغيره على القولين ، خصوصا من مثل الشهيد في الدروس ، وعلى كل حال
فإذا أعاره للرهانة فإن عمم له أو أطلق بناء على كونه كالتعميم رهنه كيف شاء ، وإن
عين له مقدارا من الدين أو خصوص مرتهن أو أجل مخصوص أو نحو ذلك تعين ، فلو
خالفه كان فضوليا إلا إذا عين له الأكثر فرهنه ، على الأقل ، للأولوية ، أما إذا عين
له الأقل فرهنه على الأكثر ففي فضوليته بالنسبة إلى الجميع أو خصوص الزائد وجهان
أو قولان ، أقواهما الثاني ، بل ينبغي الجزم به لو كان في عبارة مستقلة بأن قال : هو رهن
على المأة وعلى الخمسين مثلا .
بل عن بعض نسخ جامع المقاصد ، أنه يجب أن يستثنى من هذه المسألة ما لو
رهنه بالزائد ، وبكل جزء منه فإنه رهن بالمقدار المأذون فيه على وفق الإذن ،
جواهر الكلام — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٤