أمكن الفرق بينهما ، وبين الرهن في ذلك عرفا ، فلا وجه لبناء المسألة هنا على ذلك
ولا إشكال في دخول الأغصان الرطبة ونحوها مما لم تجر العادة بقطعها ، بل عن
الإيضاح أنه لا خلاف فيه ، بل قد يقوى دخول اليابسة وما جرت العادة بقطعه ، لأنها
بعض المسمى ، إلا أن يتعارف الخروج في الرهن .
والضابط خروج كل ما لا يدخل تحت مسمى اللفظ إلا أن يتعارف دخوله ،
ودخول كل ما هو بعض مسماه ، إلا أن يتعارف خروجه ، وحظ الفقيه من ذلك الاجمال
مع أنه قد تقدم في بحث ما يندرج في المبيع ما يستفاد منه تمام التفصيل في ذلك ،
فراجع ملاحظا للفرق بين الرهانة والبيع في بعض الجزئيات .
( و ) قد ظهر حينئذ من ذلك كله أنه ( إذا رهن النخل لم تدخل الثمرة ،
وإن لم تؤبر ) لعدم تناول اللفظ لها ، والدخول في البيع ، لدليل مخصوص لا يقتضي
به هنا ، بعد حرمة القياس عندنا ، فلا فرق حينئذ بين ثمرة النخل وغيره ، وخصه
هنا تنبيها على خلاف بعض العامة ( وكذا لو رهن الأرض لم يدخل الزرع ولا
الشجر ولا النخل ) لعدم تناول اللفظ ( ولو قال : بحقوقها ) ضرورة عدم كونها من
حقوقها ، خلافا للمحكي عن الشيخ فتدخل حينئذ ، ولا ريب في ضعفه .
فمن الغريب قول المصنف هنا أنه لو قال ذلك ( دخل ) كل منها ( وفيه
تردد ، ما لم يصرح ) بل لم أجد أحدا غيره تردد فيه . نعم لو قال وما اشتملت عليه
ونحو ذلك مما هو صريح في الدخول أو ظاهر كان متجها ، وقد تقدم الكلام في نحو
ذلك في البيع ( وكذا ) لا يدخل ( ما ينبت في الأرض بعد رهنها سواء أنبته الله
سبحانه أو الراهن أو الأجنبي إذا لم يكن الغرس من الشجر المرهون ) بلا خلاف أجده
فيه ، بين من تعرض له ، لعدم كونه من نماء الأرض حتى يأتي فيه ما تقدم ، إلا أنه
لا يخلو من إشكال في بعض أفراده ، كالحشيش ونحوه مما يظهر منهم في غير المقام الحكم
منهم بملكيته لصاحب الأرض لأنه نماء أرضه .
نعم هو كذلك في بعض أفراده مما لا يعد نماء لها ، وإنما هي من معدات وجوده
ودعوى أن جميع ما ينبت فيه كذلك لا تخلو عن نظر ، وتحقيق البحث في ذلك في
جواهر الكلام — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٩