صحة الرهن ، ولا لزومه ، بل وفي الابتداء بناء على أنه كذلك فلا بأس حينئذ بتراضيهما
على وضعه في يد صبي ، خصوصا إذا كان مأمونا رشيدا ، وكان اعتبار الجعل في
المكاتب لحجر التصرف عليه في منافعه بغير الاكتساب ، بل اعتبر بعضهم فيه كونه
بأجرة المثل فصاعدا .
نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يأذن مولاه ، وإلا فلا يعتبر الجعل ، لأن الحق
لهما ، فلا بأس إذا أسقطاه ، والظاهر عدم اعتبار تعيين الموضوع عنده في صحة الشرط
لعموم الدليل ، وعدم إفضاء جهالته هنا إلى الجهالة فيما يشترط عدمها في صحته ،
كالبيع والإجارة ، فإن اتفقا حينئذ عليه فلا بأس ، وإلا قطع نزاعهما الحاكم بالتعيين
كما إذا لم يشترطا ، وليس لأحدهما ولا للحاكم عزله من دون داع بعد تعيينه في العقد
أو الاتفاق عليه بعد اشتراط كليه فيه ، الذي يكون بالاتفاق كمشترط الخصوصية .
نعم لو كان الشرط العدل فخرج عن العدالة فطلب أحدهما نقله أجيب إليه ،
فإن اتفقا على غيره ، وإلا وضعه الحاكم عند ثقة ، وكذا لو تغير حاله بمرض ، أو
كبر أو نحوهما بحيث لا يقدر على الحفظ معه ، بل وكذا لو حدثت له عداوة دنيوية مع
أحدهما وإن لم يخرج بها عن العدالة ، إذ لا يؤمن أن يرتكب بعض الحيل التي
يترتب عليها الضرر ، ولذا لم يأمن العدو عدوه ، فهو حينئذ غير مراد من الشرط ،
كما أنهما إذا اتفقا على عزله جاز أيضا ، وإن لم يتغير حاله ، لأن الحق لهما ، ولو
اختلفا في التغيير عمل الحاكم على ما يظهر له بعد البحث ، ولو مات العدل نقلاه إلى
من يتفقان عليه ، فإن اختلفا نقله الحاكم ، ولو كان الوضع على يد عدل بالاتفاق من
دون الشرط فأراد أحدهما عزله دون الآخر رجع الأمر إلى الحاكم في إقراره أو نقله ،
هذا كله مع القول بعدم استحقاق المرتهن استدامة القبض حال الاطلاق ، وإلا اتجه
قبض المرتهن له في بعض هذه الأحوال والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( إذا وضعاه على يد عدل ) مثلا ( فللعدل ) المتطوع
( رده عليهما ) قطعا لعدم لزوم ذلك عليه ، ( أو تسليمه إلى من يرتضيانه ) لما