عدم جواز تسليم أحدهما مع اعتبار الاجتماع إلا بإذن الآخر - واضح الفساد .
وكيف كان فلو سلم أحد العدلين إلى الآخر ضمن كل منهما الكل ، لحصول
سببه من كل منهما بالتفريط من الدافع ، والتعدي باستقلال اليد من المتسلم ،
فللمالك الرجوع على كل منهما ، الواجب عليه حفظه جميعه ، منضما مع الآخر ،
والتساوي في ثبوت سبب الضمان مع اتحاد العوض المضمون ، لا يقتضي التقسيط ، بعد
أن كان كل منهما سببا ، فهو كالأيدي المتعاقبة المعلوم عدم التقسيط فيها ، وإن
تساوت في ذلك واتحد العوض ، ودعوى أنهما بمنزلة أمين واحد ، ممنوعة ، ضرورة
إن كل واحد أمين مستقل على الجميع ، غاية ما في الباب أنه قد شرط عليه انضمام
الآخر إليه ، فما عساه يظهر من الفاضل من الميل إلى التنصيف ، فيه ما لا يخفى .
والظاهر أن قرار الضمان على من ضمنه المالك منهما ، لو تلف بآفة سماوية ،
إن لم يثبت إجماع على قاعدة ( قرار الضمان على من تلف في يده المال ) كما عساه يظهر
منهم في باب الغصب . لكن في المقام حكي عن فخر المحققين وابن المتوج أن الأصح
استقراره على من ضمنه المالك ، واحتمله في المسالك ، واستشكل فيه في القواعد ،
وهو يومي إلى عدم الاجماع المزبور بحيث يشمل المقام ، وحينئذ يتجه ما قلناه
ضرورة عدم الدليل على رجوعه على الآخر بعد أن كان رجوع المالك عليه بحق ،
ولم يكن منه غرور له .
ودعوى - أن المتعدي أقوى من المفرط فيساوي المباشر حينئذ ، كما أن الثاني
يساوي السبب ، فيكون أولى في قرار الضمان - لا نرجع إلى محصل يعتمد عليه
شرعا .
وأضعف منها التعليل بأن الضمان واثبات اليد وجوديان ، وتارك الحفظ عدمي
وسببية الوجودي للوجودي أقوى وأولى من سببية العدمي ، وبأن اليد العادية
سبب بسببية التضمين بالتسليم ، مع كونها علة تامة في التضمين ، فكانت أقوى وأولى
مع أن مقتضى ذلك خصوصا الأولين عدم جواز رجوع المالك على الدافع أصلا ، لا
أن القرار خاصة على المتسلم ، كما أن مقتضى تعليل رجوع المالك على الدافع بأنه
جواهر الكلام — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٨