الضمان ) فظهر من ذلك كله أن كلامه فيه مختلف .
وكيف كان فقد يقال بالفرق بينهما باعتبار عدم علم الاستحقاق في عهدة
الثمن والمبيع ، واحتماله غير كاف في صحة الرهن ، وإن كان لو تحقق لظهر انكشافه
من أول الأمر ، بخلاف الأعيان المضمونة ، فإن الاستحقاق لردها عينا أو بدلا
معلوم الثبوت ، بل لا يخفى على السارد ، للنصوص الواردة في الرهن أنه لا تناول
في شئ منها لذلك ، حتى النصوص التي ذكرناها آنفا ، ضرورة عدم مآل له ظاهرا
عند غيره حتى يستوثق له ، ومنه ينقدح الشك في صدق الرهن عليه ، بحيث يندرج
في عموم الوفاء بالعقود والاطلاق العامي المبني على ضرب من المسامحة لا عبرة به
ولا وثوق ، فالقول بالمنع فيه وإن قلنا بالجواز هناك لا يخلو من قوة ، خصوصا
مع ملاحظة عدم أمد له ينتظر غالبا ، والرهن على غير المعلوم من الدين حال الرهن
ثم علم إن جوزناه لعدم شرطية العلم به ، كما في سائر ما يعتبر في المعاملة لا يقضي
باجراء حكم الرهانة عليه حال عدم العلم ، كما هو المفروض في محل البحث ، وبذلك
يفرق بينه وبين الضمان الذي ليس فيه سوى شغل الذمة الذي يعلم بعد حصول الدرك
كما أومي إليه فيما سمعته من التذكرة .
نعم لا مانع من التزام صحته لو بان بعد ذلك كون العين في العهدة لفساد البيع
على نحو صحته في الدين المحتمل ، وكيف كان فقد عرفت أنه لا بد من الثبوت حال
الرهن ، لعدم تصوره حقيقة بدونه ، بل لا بد من سبق ثبوته على تمام الرهن ، لأن
الشرط للسبب شرط لاجزائه كما في سائر شروط العقود ، فلو شرك بين السبب والرهن
في عقد كما لو قال المشتري : صالحتك عن هذا العبد بألف ورهنت الدار بها ، فقال :
قبلت أو قال : قبلت الصلح ثم قال : قبلت الرهانة لم يصح ، وفاقا لصريح الكركي
وظاهر غيره ، بل في الرياض حكايته عن الأكثر ، فضلا عن رهن العبد نفسه ، لوقوع
إيجاب الرهن على التقديرين الذي معناه التوثيق قبل ثبوت الحق ، بل قيل : إنه
غير معقول ، وحصوله بعد ذلك لو كان مجزيا في صحته التي هي بحسب حاله ، لا جزء
لو تأخر عن الايجاب والقبول ، خصوصا إذا كان قبل القبض بناء على أنه من تمام
جواهر الكلام — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٧