مقارنتها لثبوت الحق ، بل أقصاها المقارنة للسبب بالطريق المذكور في كلامهم ، وهو
مقتض لوقوع الايجاب قبل حصول الحق الذي هو شرط فيه ، لكونه شرطا للعقد
بتمامه فتأمل جيدا فإنه دقيق والله العالم .
وكيف كان فليس المراد من الثابت في المتن وغيره اللازم لصحة الرهن على
الثمن في مدة الخيار ، بناء على حصول الشغل بالعقد والرهن على غيره مما هو متزلزل
بلا خلاف أجده فيه ، لاطلاق الأدلة . نعم في التذكرة ( لا شك في أنه لا يباع الرهن في
الثمن ما لم يمض مدة الخيار ) مع أنه لا يخلو من نظر ، بل منع فيما إذا حل الدين
قبل أجل الخيار .
بل المراد من الثابت ، الحاصل في الذمة وإن لم يكن لازما ، فلا يصح على
ما لم يحصل سبب وجوبه بل ( ولا على ما حصل سبب وجوبه ) في الجملة ( و ) لكن
( لم يثبت ) به في الذمة ( كالدية قبل استقرار الجناية ) في الخطأ المحض ،
وشبه العمد ، وقبل انتهاء حالها وإن علم أنها تأتي على النفس الذي هو سبب ثبوت
الدية ، على المشهور نقلا وتحصيلا ، بل مقتضى الاطلاق عدم الفرق في الجناية على
ما فيه الدية وغيره ، ولعله لأن الشارع لم يرتب عليها حكما قبل انتهاء حالها ، فهو
حينئذ تمام السبب فلا ثبوت قبله ، والقطع بأنه يحصل أحد السببين لا يجدي في جواز
أخذ الرهن ، لعدم ثبوت الحق حينئذ قبل حصول سببه .
لكن في المسالك ( ربما قيل : بجواز الرهن على الجناية التي قد استقر موجبها
وإن لم تستقر هي ، كقطع ما يوجب الدية ، فإن غايته الموت ولا يوجب أكثر منها ،
بخلاف ما دون ذلك ، وليس ببعيد ) وتبعه غيره .
وفيه أنه على احتمال سريان الجناية لم يكن لذلك القطع تأثير ، ولا سببية ،
بل المؤثر حينئذ الموت ، ولا معنى للرهن قبل ثبوت الحق . نعم لو كان المؤثر للدية
القطع المزبور والموت لا أثر له ، اتجه حينئذ الرهن لثبوت الحق ، لكن ظاهر النص
والفتوى خلافه ، فإطلاق المتن وغيره حينئذ متجه ، وقد عرفت أن القطع بحصول
أحد السببين غير الحصول فعلا ، وكان ذلك هو الذي أوهم القائل ، مع أنه لو تم