فطرة ) لذلك أيضا ، وفاقا للشيخ ، ويحيى بن سعيد والفاضلين والفخر في شرح
الإرشاد ، والشهيدين ، وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، للأصل والعموم السابقين ،
بل ربما ظهر من بعضهم المفروغية من بيعه ، فينبغي أن يكون رهنه كذلك ، لوجود
المقتضي وارتفاع المانع .
ودعوى - أنه بمنزلة ما لا نفع فيه ، أو غير المملوك ، أو المستحق للغير ، أو نحو
ذلك مما يمنع جواز بيعه أيضا - واضحة البطلان ، كدعوى الفرق بين البيع والرهن
بامكان الانتفاع به في الأول منفعة حالية ، بخلاف الثاني ، الذي يراد منه الوثوق
المفقود في المقام ، لاحتمال قتله ، إذ نمنع اعتبار الوثوق في الرهن بحيث يقدح فيه
مثل ذلك ، خصوصا في مثل هذه الأزمنة المتعذر إقامة الحد فيه ، بناء على أنه
وظيفة الإمام ، وإن منه حد المرتد ، بل لو قلنا بوجود قتله على سائر المكلفين الذين
منهم الراهن والمرتهن ، لم يمنع ذلك تعلق حق الرهانة فيه ما دام غير مقتول .
والحاصل لا ينبغي التأمل في الجواز بناء على جواز بيعه ، كما أنه لا ينبغي
التأمل في العدم ، على تقدير العدم ، ولعل الأقوى جوازهما معا ، لاطلاق الأدلة
وعمومها ، فما عن أبي على - من عدم جواز رهن المرتد ، بل مقتضى اطلاقه وإن لم
يكن فطريا ، للخروج عن الملك - واضح الضعف خصوصا في غير الفطري ، وإن
وافقه الفاضل في التذكرة في الفطري ، واستشكل فيه في القواعد ، قيل : وربما مال
إليه في الإيضاح ولعله لعدم قبول توبته ظاهرا وباطنا ، فيكون من الأعيان التي
لم تقبل التطهير ، لا يجوز بيعه فلا يجوز رهنه ، وإن كان قد يمنع العموم للأعيان
النجسة بحيث يشمل ذلك المسبوق بالملك ، وليس نفعه بمباشرته ، فتأمل جيدا
والله أعلم .
( و ) كذا رهن ( الجاني خطأ ) على المشهور ، بل ظاهر تخصيص المصنف التردد
في العمد عدم الخلاف فيه وهو كذلك من غير المحكي عن المبسوط ، لكنه أبطل
الرهن فيه ، وفي العمد ، فلا جهة لاختصاصه بالعمد حيث قال ( وفي العمد تردد )
بناء على أن المنشأ ذلك .
جواهر الكلام — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٤