المنع في التذكرة وغيرها ، بل ربما ادعي أنه معقد محكي الاجماع .
لكن الانصاف عدم خلو القول بالصحة مطلقا من قوة ، إن لم يثبت إجماع
على خلافها لمنع كونه سبيلا ، بل هو أسهل من إجارة المسلم نفسه للكافر ، ولا بأس
بتعلق حق الكافر بهما كما في الموت والتفليس ، وبه يفرق بينه وبين تعلق حق المسلم
في الخمر ، والخنزير ، إلا أنه يمكن دعوى تحقق الاجماع مع الوضع في يد الكافر
بخلاف الوضع على يد المسلم والله أعلم .
( و ) أما الرابع : فلا ريب فيه لعدم التمكن من استيفاء الدين منه بدونه
ف ( لو رهن وقفا لم يصح ) إذ لا يجوز بيعه ، وإن كان مملوكا كالموقوف عليه ، وعلى
تقدير جوازه على بعض الوجوه يجب أن يشترى بثمنه ملكا يكون وقفا ، فلا يتجه
الاستيفاء منه مطلقا ، وما يبايع للحاجة قد يتطرق إليه في وقت الاحتياج إلى بيعه
عدمها ، فلا يكون مقصود الراهن حاصلا ، ولعله لذلك أطلق من تعرض له ، لكن
قد يمنع منافاة هذا الاحتمال للرهن ، كما في الجاني والمرتد هذا .
وفي المسالك ( لو قيل بعدم وجوب إقامة بدله أمكن رهنه حيث يجوز بيعه )
ونحوه في غيرها أيضا ، وحينئذ فإطلاق من تعرض هنا ، لعدم جواز ذلك عنده ، أو
لعدم وثوق الراهن ، إذ يمكن انتقاله قبل بيعه إلى غير الراهن بموت ونحوه مثلا ،
بناء على قدح مثل هذا الاجمال في الرهن ، وتحرير المسألة قد تقدم في كتاب البيع
ونماؤه إنما يكون رهنا تبعا ، لا أن عقد الرهن يكون عليه قبل تحققه .
وكذا لا يصح رهن منذور العتق مطلقا أو مقيدا بالتعجيل ، أو بوصف كمجئ
وقت ، أو شرط كعافية مريض ، بناء على عدم جواز بيعه . ومن الغريب أن الفاضل في
التذكرة مع اشتراطه في الرهن ذلك ، جوز رهن المعلق على الوقت ، أو الوصف ، ثم
قال : ( وهل يباع لو حل الدين قبل الوصف ؟ الأولى المنع ، لأنه وإن لم يخرج عن
ملكه بنذر ، إلا أنه قد تعلق به حق لله تعالى ، وبيعه مبطل لذلك الحق ) ولعله لا
يخلو من وجه في الوصف ، أي الشرط لأصالة عدم حصوله ، ولذا خص التردد فيه في
جواهر الكلام — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣١