بالنسبة إلى اشتراط القدرة على التسليم ، التي هي في المقام أولى بالاعتبار ، بناء على
اشتراط القبض فيه ، وإن كان مقتضى الأصل المستفاد من اطلاق الأدلة عدم شرطية
كل ما شك فيه ، فتأمل جيدا فإنه يمكن الفرق بين البيع وبين المقام باعتبار عدم
الغرر في الأول ، دون الثاني ، الذي لا سفه أيضا في إيقاع عقد الرهن عليه مراعى
بالقبض ، بخلاف المعاوضة ، ومن هنا ينقدح الشك في أصل الشرطية إن لم يكن اجماع
حتى على القول باعتبار القبض ، والله العالم .
( وكذا لو كان مما يصح إقباضه و ) لكن ( لم يسلمه ) بناء على اعتباره
في الصحة ، ولم يلزم بناء على اعتباره في اللزوم ، وصح بدون التسليم ، بناء على عدم
اعتباره في صحة ، ولا لزوم ، وإلا أنه ينبغي أن يعلم أن المراد من الأول ، بقاء الصحة
مراعاة ، إلى أن يحصل ما يقتضي الفسخ من قول أو فعل ، وإلا فعدم التسليم أعم من
ذلك ، ضرورة عدم اشتراط مقارنة التسليم للعقد كما هو واضح .
( وكذا لو رهن عند الكافر عبدا مسلما أو مصحفا ) لنفي السبيل في الكتاب
العزيز ( وقيل : ) والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه ( يصح ) رهنه (
ويوضع على يد مسلم ، وهو أولى ) عند المصنف ، والفاضل والشهيدين وغيرهم لمنع
تحقق السبيل بذلك ، لأنه إذا لم يكن تحت يده لم يستحق الاستيفاء من قيمته إلا
ببيع المالك ، أو من يأمره بذلك ، ومع التعذر يرفع أمره إلى الحاكم ليبيع ويوفيه ،
ومثل هذا لا يعد سبيلا ، لأن مثله يتحقق بالموت والتفليس ونحوهما .
وفيه : أن ذلك يقتضي جوازه وإن وضع في يده إذ لا تسليط له ، وإن كان في
يده إلا بالطريق المزبور ، والفرض أنه غير سبيل ، ولو سلم وكالته عن الراهن أمكن
منع كونها سبيلا للكافر ، بل هي من سبيل المؤمن كايداعه ونحوه ، بل يد المسلم
هنا نحو يد الذمي التي قالوا هناك أنها لا تجدي في ارتهان المسلم الخمر ، لكونها يد
المرتهن ، فالمتجه بناء المسألة على صحة تعلق حق الرهانة للكافر في المسلم
والمصحف ، وعدمها ، من غير فرق بين الوضع على يد المسلم وعدمه ، ولعله لذا أطلق
جواهر الكلام — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٠