إلا أنه قد يقال بكون الرهن ما قابله من حصة الراهن لا القيمة ، كما أن
الظاهر توقف صحة القسمة على إذن المرتهن كباقي التصرفات ، لكنه أطلق في
الدروس فقال : ( لو رهن نصيبه في بيت معين من جملة دار مشتركة صح ، لأن رهن
المشاع عندنا جائز ، فإن استقسم الشريك وظهرت القرعة له على ذلك البيت ، فهو
كاتلاف الراهن ، يلزمه قيمته ، ولا يلحق بالتلف من قبل الله تعالى ) ونحوه عن
التذكرة .
وعلى كل حال فرهن المشاع لا اشكال فيه عندنا ، بل ولا خلاف ، بل قد عرفت
أن ظاهر الدروس الاجماع عليه ، بل عن صريح الغنية ذلك ، بل في التذكرة يصح
رهن المشاع سواء رهن من شريكه ، أو من غير شريكه ، وسواء كان ذلك مما يقبل
القسمة أو لا يقبلها ، وسواء كان الباقي للراهن أو لغيره ، مثل أن يرهن نصف داره
أو نصف عبده ، أو حصة من الدار المشتركة بينه وبين غيره عند علمائنا أجمع ، فذلك
كله مع إطلاق الأدلة الحجة على أبي حنيفة .
نعم يعتبر في الرهن أصل الملكية كما عرفت ( و ) حينئذ ف ( لو رهن المسلم
خمرا ) أو خنزيرا أو نحوهما مما لا يملكه المسلم ( لم يصح ) بلا خلاف أجده فيه ،
( ولو كان عند ذمي ) لعدم ملكية الراهن لها وعدم سلطنة على بيعها ووفاء دينه منها .
( ولو رهنها الذمي عند المسلم ، لم يصح أيضا ، ولو وضعها على يد ذمي ، على
الأشبه ) الأشهر بل المشهور شهرة عظيمة ، بل لا خلاف أجده فيه إلا من المحكي
عن المبسوط والخلاف في خصوص ما لو وضعه على يد ذمي ، قال : ( إذا استقرض ذمي
من مسلم مالا ، ورهن بذلك خمرا يكون على يد ذمي آخر يبيعها عند محل الحق
فباعها وأتى بثمنها جاز له أخذه ، ولا يجبر عليه ) وزاد في الأخير أن له أن يطالب بما
لا يكون ثمن محرم ، وقد يقال : بعدم صراحته في الخلاف ، خصوصا الأخير ، بل
مراده جواز أخذ الثمن مما جعله الذمي رهنا عند ذمي آخر على هذا الدين ،
وإن كان رهنا فاسدا .
والتعليل - بأن الحق في وفاء الدين للذمي ، فيصح الرهن كما لو باعها ووفاه