كان المقصود رهنه بحيث يستوفى منه الدين ، مع قصد عدم الرجوع بالتدبير ، أما
إذا كان مقصوده رهنا باقيا على صفة التدبير فيصحان معا ، والاطلاق منصرف إلى
الثاني .
ولعل الأقوى الأول إذا كان التدبير مما يجوز له الرجوع فيه ، لاطلاق
أدلة الرهن ، واجتماع الشرائط حال العقد ، ولأن الرهن للتوثق الذي ينافيه
ذلك ، فإن لم يكن كذلك بأن كان واجبا عليه بنذر ونحوه فليس حينئذ إلا الخامس
أو السادس ، وكأن الأول منهما لا يخلوا من قوة ، خصوصا إذا قلنا بجواز بيعه منزلا
على الخدمة أولا إلى موت السيد الذي ربما يرجع إليه ما سمعته من المفيد ، بل
هو الذي يقضي به التدبير في كلام الدروس أولا .
وقد تلخص من ذلك أنه حيث يكون التدبير مما يجوز الرجوع فيه الأقوى
الأول ، سواء صرح بكونه يستوفى منه المال على كل حال إذا لم يؤد الدين ، أو
أطلق ، أما صحة الرهن فلوجود المقتضي وارتفاع المانع ، وأما بطلان التدبير فللمنافاة
وإلا لصح تدبيره وهو رهن .
وكون التدبير عتقا بصفة ، فينبغي بطلان الرهن لا بطلانه ، ليس من مذهبنا ،
للاجماع على جواز الرجوع به كالوصية ، ولا يحتاج إلى سبق فسخ التدبير ، بل ولا
إلى قصده على أقوى الوجهين ، أو القولين ، كما تعرفه إن شاء الله في محله ، وتقدم له
نظائر في الخيار وغيره ، ويأتي في الوصايا وغيرها ، فهو حينئذ كبيعه وهبته ونحوهما
بل كبيع المال الموصى به لشخص أو هبته أو رهنه مما يحصل به الرجوع قهرا لا قصدا .
نعم لو صرح بكونه رهنا باقيا على تدبيره جاء فيه الوجهان السابقان اللذان قد تقدم
قوة أولهما ، وأنه يكون كرهن الجاني والمنذور عتقه ، والمريض المأيوس من برئه
هذا كله مع إرادة رهن رقبته .
( أما لو صرح برهن خدمته ، مع بقاء التدبير ) ففي المتن ( قيل : يصح ،
التفاتا إلى الرواية المتضمنة لجواز بيع خدمته ، وقيل لا ، لتعذر بيع المنفعة منفردة
وهو أشبه ) لكن لم نعرف القائل بالأول ، وإن حكاه غيره أيضا . نعم ربما نسب
جواهر الكلام — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٢