يظهر ضعف ما عن أبي حنيفة ، وأحمد ، ومالك ، من اشتراط الاستدامة كالابتداء ،
للآية التي قد تقدم البحث فيها . بل عن الأردبيلي أن ظاهر التذكرة ذلك في مسألة
منع المرتهن من التصرف قلت : الموجود فيها هناك ( الرهن وثيقة لدين المرتهن ،
فإن جعلنا القبض شرطا أو كان لازما استحق المرتهن إدامة اليد ، ولا يزال يده إلا
للانتفاع ، على خلاف قد سبق ) ويمكن أن يريد ولو بقرينة أنه ممن حكى الاجماع
على عدم اشتراط الاستدامة قبل ذلك ، الاستحقاق لا على جهة الشرطية ، ولعله
كذلك لما عرفت من اقتضاء حق الرهانة ذلك .
( فلو عاد إلى الراهن ) وإن لم يكن بعنوان الوكالة عن المرتهن ( أو
تصرف فيه ) تصرفا لا ينافي كونه رهنا ( لم يخرج عن ) حق ( الرهانة ) سواء
كان ذلك بإذن المرتهن أو لا ، وإن كان الظاهر تحقق الإثم عليه مع عدم الإذن في
بعض الأحوال والله أعلم .
( و ) منها : أنه ( لو رهن ما هو في يد المرتهن لزم ) الرهن على القولين
من غير حاجة إلى إذن بالقبض ، ولا مضي زمان يمكن فيه تجديد القبض ، ( ولو كان )
استيلاء يد المرتهن عليه ( غصبا ) وفاقا لاطلاق الأكثر ، لا ( لتحقق القبض ) -
الذي هو شرط ، لوضوح بطلانه في الأخير المنهي عنه ، فيكون فاسدا لذلك ، إذ
النهي وإن كان لا يقتضي الفساد في غير العبادة ، إلا أن القبض على تقدير اعتباره ركن ،
وعدم اقتضاء الفساد إنما هو بعد تمام الأركان ، وإلا لاجتزي بالقبض بغير إذن
لو لم يكن مقبوضا ، وقد عرفت بطلانه .
وليس الارهان إذنا باستدامة القبض قطعا ، مع أنه لا يتم في التصريح بحرمة
استدامة القبض الأول ، بل لعله باطل في الأول أيضا ضرورة ظهور أدلة الشرطية
في اعتبار القبض للرهن ، فلا يجزي قبض العارية والوديعة مثلا ، والفرض أنه لم
يتجدد إذن في استدامة القبض للرهن .
- بل لعدم تناول دليل الشرطية لمثل الفرض ، ضرورة ظهوره في غير المقبوض ،
جواهر الكلام — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٩