من الرجوع ، بناء على الشرطية في اللزوم ، إذ قد عرفت أن المسقط له شرعا إنما هو
القبض ، لا الإذن فيه ، بل لو صرح بالاسقاط ثم رجع قبل القبض لم يؤثر ذلك
الاسقاط ، لعدم كون الجواز هنا كالخيار ، بل هو من الأحكام الشرعية لا الحقوق
المالكية التي يتسلط عليها الاسقاط كل ذلك مع عدم الخلاف فيه ، بل يمكن تحصيل
الاجماع عليه ممن اعتبر الإذن في القبض ، سواء قلنا إنه شرط في اللزوم أو الصحة .
( وكذا ) لا يصح الرهن ( لو نطق بالعقد ثم جن ، أو أغمي عليه ، أو مات
قبل القبض ) مثلا بناء على اعتباره في الصحة بلا خلاف أجده ، لظهور ما دل على
شرطية الاختيار إلى تمام سبب الصحة إنما الكلام في البطلان بذلك على تقدير
اعتباره في اللزوم ، فربما قيل به ، لأنه حينئذ من العقود الجائزة المعلوم بطلانها
بعروض ذلك .
وفيه : أنه لا دليل على عموم ذلك فيها بحيث يشمل المقام الذي هو يؤوله إلى
اللزوم بالقبض ليشبه بيع الخيار ، ويصلح لقطع الاستصحاب وتقييد إطلاق دليل
الصحة فيقوم حينئذ من أنتقل إليه ولاية التصرف مقامه ، مراعيا للمصلحة حيث
يجب عليه ذلك ، ولا منافاة بين انتقال عين المال إلى الوارث أو ولايته إلى الولي ،
وبيع تعلق حق الرهانة ، بل أقصاها أنها جائزة كما كانت للأصل وبذلك يفرق بين
المقام وغيره من العقود الجائزة ، كالوكالة والعارية والوديعة ، إذ ليس هو مثلها
قطعا ، بل هو كبيع الخيار ، وكالهبة بعد القبض قبل التصرف التي يجوز الرجوع
فيها للمالك قبله ، ولا مجال لاحتمال البطلان فيهما .
ولعله لذا جزم في التذكرة بعدم البطلان في الأولين ، بل كان عليه ذلك بالنسبة
إلى الأخير أيضا ، إلا أنه لم يرجح فيه فيها ، بل المتجه عدم الفرق في ذلك بين
الراهن والمرتهن على كل من قولي الصحة واللزوم .
لكن في الدروس ، اختار البطلان في الثلاثة بالنسبة إلى الراهن ، ثم قال :
( ولو مات المرتهن انتقل حق القبض إلى وارثه ، والفرق تعلق حق الورثة والديان
بعد موت الراهن به ، فلا يستأثر به أحد ، بخلاف موت المرتهن ، فإن الدين باق ،
جواهر الكلام — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٧