وكيف كان فقد كفينا مؤنة هذه الاحتمالات وغيرها بامكان تحصيل الاجماع
المركب على نفيها ، لما عرفت من انحصار الخلاف قديما وحديثا في الأقوال الثلاثة
التي يقوى في النظر فيها الأول ، للآية ، وغيرها مما دل على لزوم العقود ، حتى جعلوه
الأصل فيها ، وإليه يرجع أصالة عدم الاشتراط الراجعة إلى ظهور الأدلة في كون
العقود هي الأسباب لمدلولاتها من غير حاجة إلى شئ آخر .
ولظهور النصوص في ترتب الأحكام على صدق الرهن الذي لا ريب في عدم توقف
صدقه على القبض ، بل لا يخفى على من تصفحها على كثرتها ظهور ترتب أحكام الرهن
المقبوض على ما تحقق مسماه فيه من غير تعرض للقبض وعدمه ، ولو كان معتبرا في
صحة أو لزوم وجب التفصيل ، وإلا لزم الاغراء بالجهل ، بل لعل ترك الاستفصال فيه
دليل العموم .
نعم يستفاد منها على وجه لا يسع الفقيه إنكاره استحقاق المرتهن على الراهن
قبضه ، لأن الأصل في مشروعيته التوثق ، ولا يتم غالبا إلا به ، بل لا يخفى ظهور النصوص
في المفروغية من ذلك ، كما يومي إليه ذكر أحكام المقبوض بمجرد ما قيل في السؤال
أنه رهن ، وكأن هذا هو الذي غير القائل بالشرطية ، لكنك خبير في أنه أعم منها ، إذ
الأقوى وجوب الاقباض على الراهن إذا طلبه المرتهن ، وإن لم يكن شرطا في صحة )
أو لزوم كما جزم به في التحرير ، ولعله لما ذكرنا بل ولما ستسمعه مما ذكروه دليلا
للشرطية ، بل لعل مبني الرهانة على ذلك .
ولكن توقف فيه في القواعد . فقال : ( ليس القبض شرطا على رأي ، وهل له المطالبة به ؟
إشكال ) إذ الظاهر أن مراده على تقدير عدم الشرطية كما اعترف به في جامع المقاصد
موجها للاشكال بنحو ما ذكرنا ، وبانتفاء المقتضي ، إذ العقد لا يقتضيه ، ولا سبب
غيره ، والإرشاد التوثق بالقبض في الآية ( 1 ) لا يدل على كون ذلك مستحقا للمرتهن
على الراهن بمجرد العقد ، ومما ذكرنا يظهر لك أن الترجيح للأول .
هذا ولكن في القواعد بعد ذلك أنه لا يجبر الراهن على الاقباض ، فلو رهن
و
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 283