دراهم بحنطة حتى حضر الأجل لم يكن عنده طعام ، ووجد عنده دوابا ورقيقا ومتاعا أيحل
له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه ؟ وقال : نعم يسمى كذا وكذا بكذا وكذا صاعا ) بناء على أن
المراد بذلك كله خصوصا الأخير البيع لا الوفاء بدونه ، وقصورها سندا أو دلالة منجبر
بالشهرة المحكية والمحصلة ، كما أن اختصاص مواردها بالبيع على من له عليه غير قادح
بعد تتميمه بما في الرياض من أنه لا قائل بالفرق بين الطائفة .
وإن كان قد يناقش بما في التنقيح من الاجماع على صحة بيع السلم بعد حلوله
قبل قبضه على من هو عليه ، أما على غيره ففيه خلاف ، قال الشيخ يصح ، ومنعه ابن إدريس
وهو كذلك ، لأنه في السرائر في باب السلم بعد أن حكى عن الشيخ الجواز مطلقا قال :
قد حررنا القول في بيع الدين وقلنا : إنه لا يجوز إلا على من هو عليه ، وشرحناه وأوضحناه
في باب الديون بما لا طائل في إعادته ، فجعل ما نحن فيه من جزئيات تلك المسألة
وكيف كان ففي الرياض أنه قد خالف في ذلك الشيخ في التهذيب حيث منع
من البيع بالدراهم إذا كان الثمن الأول كذلك ، لخبر علي بن جعفر ( 1 ) قال ( سألته عن
الرجل له على الآخر تمر أو شعير أو حنطة يأخذ بقيمته دراهم قال : إذا قومه دراهم
فسد ، لأن الأصل الذي اشترى به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم ) قال : وضعف سنده يمنع من
العمل به مع احتماله . ككلام التهذيب الحمل على صورة التفاوت بالزيادة والنقيصة ،
كما فهمه الجماعة ، ولذا لم ينسبوا إليه القول الأول بالمرة ، بل نسبوه إلى هذا القول
وله فيه موافق من الطائفة ، كالإسكافي والعماني والقاضي وابن حمزة والحلبي وابن
زهرة ، وادعى في الدروس أنه مذهب الأكثر ، وعن الحلبي دعوى الاجماع عليه ، وهو ظاهر
الغنية . واختاره جمع من تأخر .
قلت : بل هو مال إليه في الرياض للاجماع المحكي والنصوص المستفيضة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب السلف الحديث 12