نعم يمكن القول بثبوت الأرش فيهما معا باعتبار تشخصه بالقبض فيشمله ما دل
عليه في المبيع المعيب ، ولا ينافيه جواز المطالبة بالابدال ، اللهم إلا أن يقال إن الأرش
إنما ثبت عوضا عن وصف الصحة الذي لا يمكن تداركه إلا به لو كان المبيع شخصيا
أما إذا كان كليا فهو ممكن بالابدال ، فلا يلزم به البايع ومن ذلك كانت المسألة محل
تردد ، وإن كان الأول أقوى إن لم يكن اجماع على خلافه ، والله أعلم .
ثم إنه حيث يثبت الرد لا يمنعه نقص السعر عندنا ولا زيادته ، للأصل واطلاق
الأدلة خلافا لبعض العامة فجعل النقص كحدوث العيب فيه ، وهو قياس ومع الفارق ،
ولو تلف أحد العوضين المعينين في الصرف بعد التقابض ، ثم ظهر في التالف عيب
من غير الجنس بأن بطلان الصرف ، وكان العوض الآخر لصاحبه ، ويضمن التالف
بالمثل إن كان نحو الذهب والفضة والدرهم والدينار وبالقيمة في الحلي ونحوها
ولو كان العيب من الجنس لم يكن له الأرش مع اتحاد الجنس ، بناء على ثبوت الربا به .
نعم قيل إن له الفسخ ويرد مثل التالف أو قيمته إن لم يكن له مثل وفيه نظر ، أما
مع اختلافه فله الأرش على البحث السابق ، ولو كانا غير معينين وكان التالف معيبا
من غير الجنس لم يبطل الصرف قبل التفرق .
نعم هو كذلك بعده ولو كان معيبا بالجنس كان له أخذ الأرش مع اختلاف الجنس
قبل التفرق وبعده ، على البحث السابق وليس له فسخ العقد على القول به هناك ، لأن
التلف مانع له ، والظاهر أن المطالبة بالبدل كذلك ، أما متحد الجنس فليس له الأرش ،
بناء على ثبوت الربا به ، وله الرد في وجه بل قول قد تقدم ، لتوقف تحصيل حقه
عليه والظاهر أن الابدال كذلك ، ومن ذلك كله يعلم ما في اطلاق القواعد ، قال :
( لو تلف أحدهما بعد التقابض ثم ظهر في التالف عيب من غير الجنس بطل الصرف ،
ويرد الباقي ويضمن التالف بالمثل أو القيمة ، ولو كان من الجنس كان له أخذ الأرش
مع اختلاف الجنس وإلا فلا ) ويمكن أن يريد المطلقين فيحتاج إلى قيد التفرق ، للبطلان
والأمر سهل .
جواهر الكلام — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨