لعدم المانع من التفرق ( و ) نحوه أما ( فيما بعد التفرق ) ففي الابدال ( تردد )
وخلاف فالمشهور بين من تعرض له من الشيخ وابن حمزة والفاضل والمحقق الثاني
والشهيد الثاني أن له ذلك ، وفي الدروس ( لا يجوز على الأقرب ) وهو ظاهر اللمعة أيضا وعن أبي علي أنه يجوز الابدال ما لم يتجاوز يومين فيدخل في بيع النسيئة ، لكنه لم يقيد بالتعيين
وعدمه ، وكأن وجه العدم أن الابدال يقتضي عدم الرضا بالمقبوض قبل التفرق ، وأن المبيع
حقيقة إنما هو البدل ، وقد حصل التفرق قبل قبضه ، فيكون الصرف باطلا ، فلا يجوز
له أخذ البدل ، ويدفعه أن التقابض تحقق في العوضين قبل التفرق ، لأن المقبوض
وإن كان معيبا ، إلا أن عيبه لم يخرجه عن حقيقة الجنسية ، ولأجل ذلك ملكه المشتري ،
وكان نماؤه له من حين العقد إلى حين الرد ، والفسخ بالرد طار على الملك بسبب ظهور
العيب ، فيكون البيع صحيحا ، وله طلب البدل بعد التفرق ، إذ ما في الذمة
وإن كان أمرا كليا إلا أنه إذا عين في شئ وقبضه المستحق تعين وثبت ملكه له فإذا ظهر فيه
عيب كان له فسخ ملكيته تداركا لفائت حقه ، فإذا فسخ رجع الحق إلى الذمة فتعين
حينئذ عوضا صحيحا ، وبهذا ظهر أن الأول كان عوضا في المعاوضة ، وقد قبضه قبل التفرق ،
فتحقق شرط الصحة ، فلا يلزم بطلانها بالفسخ الطارئ على العوض ، المقتضي لعوده
إلى الذمة ، وكون البدل عوضا لا يقتضي نفي عوضية غيره ، فلا يقتضي التفرق قبل قبضه
العوض في المعاوضة .
وأما ما عن الإيضاح من أن جواز الابدال يستلزم عدمه ، لأن رده هو رفع تعيين
البيع فيه ، وهو يستلزم انتفاء كون المردود المبيع في الماضي والمستقبل ، لأن المبيع
واحد ، فلا يكون قد قبض المبيع قبل التفرق فيبطل الصرف ، إذ يمكن منعه عليه بالتزام
عدم وحدة ما يتحقق به المبيع حتى في الزمان ، فقد ظهر أن الأقوى جواز الابدال كما
أن الأقوى عدم اعتبار التقابض في مجلس الرد وفاقا للشهيدين في الحواشي والمسالك
والمحقق الثاني في جامعه ، للأصل السالم عن المعارض ، إذ القبض الأول إما أن يؤثر
في صحة البيع أو لا ، والثاني يستلزم بطلان البيع من رأس والمفروض خلافه ، والأول
جواهر الكلام — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦