يستلزم عدم اشتراط قبض البدل ، وبالجملة أدلة التقابض إنما يظهر منها اعتباره في مجلس
العقد وقد حصل ، فغيره على الأصل ، فما عن الإيضاح من الاشتراط ضعيف كالاشكال
في القواعد ، وإن كان وجهه أنه قبض عوض الصرف ، لأن القبض الأول قد ارتفع ، وفيه
ما عرفت ، فقد بان أن الأقوى عدم الاشتراط كما أنه مما ذكرنا سابقا ظهر مستند القول
بالابدال وعدمه ، وأما ما عن أبي على ففي خبر إسحق ( 1 ) عن الكاظم عليه السلام إشارة إليه
قال : ( سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يبيعني الورق بالدنانير وأتزن منه فأزن له حتى
أفرغ ، فلم يكن بيني وبينه عمل إلا أن في ورقه نفاية وزيوفا وما لا يجوز ، فيقول :
انتقدها ورد نفايتها ، فقال : ليس به بأس ، ولكن لا يؤخر ذلك أكثر من يوم أو يومين ، فإنما
هو الصرف ، قلت : فإن وجدت في ورقه فضلا مقدار ما فيها من النفاية قال : هذا احتياط
هذا أحب إلي ) وهي كما ترى ولو كان العيب في البعض ، فحكمه حكم الكل في جميع
ذلك ، إلا أن في رده وحده أو رد الجميع لئلا تتبعض الصفقة على البايع ما عرفته سابقا ، كما
أن الحكم كذلك أيضا في مختلف الجنس وإن زاد عليه بجواز أخذ الأرش في المجلس
وبعده على البحث السابق ، لكن صرح في المختلف هنا ( بأن له الأرش مع التفرق )
بل لعله المفهوم من عبارة القواعد أيضا وهو موافق لما قدمناه من عدم منافاته للصرف .
نعم قد أطلق هنا في المحكي عن المبسوط والخلاف والوسيلة الامساك مجانا مع
عدم تقييد الأول والثالث باتحاد الجنس وفرضه في الثاني مع اختلافه ، ولعله لأن الأرش
إنما يثبت في أحد العوضين إذا تعين لأن غير المعين ماهية كلية في الذمة ، وإنما يحمل
اللفظ على الصحيح ، فإذا دفع إليه بعض جزئيات الكلي معيبا كان له ابداله ، فلا يتعين كونه
معيبا كي يستحق جبره بالأرش ، ولذا حكى عن شرح الإرشاد للفخر الجزم بعدم الأرش
أيضا ، بل هو ظاهر الشهيد أو صريحه في الحواشي بل يؤيده ما تسمعه منهم فيما إذا خرج
المسلم فيه معيبا من التصريح بعدم الأرش بل ظاهر المسالك هنا أنه من المسلمات ، وهو
متجه بناء على أن له الابدال هنا ، إذ لا فرق حينئذ بينه وبين المسلم فيه .
هامش
1 - الوسائل الباب - 5 - من أبواب الصرف الحديث 2