وأشكله بذلك في جامع المقاصد وقال : ( لا جواب له إلا بأحد أمرين ، إما أن
يكون الحكم في مسألة الشريك مجمعا عليه ، فعمله بالاجماع في موضعه ، أو أن رواية
هارون صحيحة ، بخلاف رواية السكوني ، والذي يقتضيه النظر البطلان مطلقا إن لم
يلزم من ذلك مخالفة الاجماع ) وفي الرياض بعد أن ذكر الصحيح المذكور قال :
( ويأتي فيه ما مر مع ظهوره كما سبق فيما يقصد ذبحه لا مطلقا ، فلا وجه للتعميم على تقدير
العمل بهما بعد القول بالفصل بين مورده ، فالجواز وغيره فالمنع كما مضى ، إلا أني
لم أقف على مخالف هنا عدا شيخنا الشهيد الثاني ومن تبعه من بعض أصحابنا ، حيث
جعلوا الحكم فيه وفيما سبق واحدا ، وهو كذلك إن لم يكن انعقد الاجماع على خلافه ،
وربما احتمله في شرح القواعد المحقق الثاني ، ولعله وجه الفرق بينهما في العبارة
وغيرها من التردد في الأول والجزم بالحكم هنا وهو حسن إن تم ، وإلا فمجرد صحة
السند على تقديرها غير كاف في الخروج عن مقتضى القواعد المتقدمة مع امكان
تأويلها إلى ما يلائمها ) .
قلت : لا يخفى عدم الفرق في الحكم بين مورد الصحيح وغيره ، بل مورد الأول
بيع الرأس والجلد فضلا عن استثنائهما ، ولكن المراد من الجميع ما ذكرناه سابقا من
الحيوان المقصود بالذبح للأكل كما اعترف به هنا الفاضل المزبور فيصح استثناؤهما ،
وما تضمنه الصحيح المزبور من بيعهما على الوجه المذكور ، وأنه ينتقل إلى
الشركة إذا بدا لهما أو للمشتري منهما بقاؤه ، لا إذا ذبح كما يقتضيه اطلاق
الجماعة الذي يمكن تنزيله عليه ، ووجه الشركة ما عرفت الذي منه يظهر أن المراد
الشركة على حسب قيمة الرأس والجلد ، ولا ينافيه ملاحظة الثمن في الصحيح المزبور
فإنه يمكن رجوعها إليه كما هو واضح .
فقد ظهر أن الصحيح المزبور المفتى به من الجماعة حتى احتمل أنه اجماع ، بل
لعله الظاهر مؤيد لما ذكرناه سابقا ، كما أنه ظهر أن عبارات الأصحاب ليست منطبقة على
المراد من الصحيح المذكور الذي هو المستند لها على الظاهر ، وتحقيق الحال
جواهر الكلام — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٣