أن يكون نفي البأس فيه عن الأكل ، فكأنه قال : لا بأس بالأكل بعد المرور اتفاقا ) .
لكن قد يقال : إن ظاهر النصوص الجواز بتحقق اسم المرور وإن كان مقصودا .
نعم إذا كان المقصود المجئ إلى البستان مثلا لم يصدق عليه اسم المرور بها ، وهذا
لا يقتضي اعتبار الاتفاق في المرور ، ضرورة أعمية مفاد النصوص من ذلك ، فالتحقيق
دوران الحكم مداره ، فيرجع هذا الشرط إلى تحقق مسماة لا أمر زايد ، وقاعدة الاقتصار
على المتيقن لا وقع لها مع فرض ظهور الأدلة الذي عليه المدار في جميع الأحكام
كما هو واضح .
الثاني : عدم الافساد بلا خلاف أجده فيه بل ادعى بعضهم عليه الاجماع ، وهو
الحجة بعد الاقتصار المزبور ، وانصراف إرادة الشرطية من النهي في المقام في
النصوص السابقة عنه وعن الحمل ، ومنه يظهر وجه الشرط الثالث الذي أشار إليه
المصنف بقوله ( ولا يجوز أن يأخذ معه شيئا ) بل في الرياض بعد نسبة الحكم به
إلى القطع به بين الطائفة - لعله إجماع ، لكن قال بعد ذلك : ( إن إثبات شرطيته
وسابقه من الأصل والنصوص مشكل ، لاندفاع الأول باطلاق الرخصة ، ولعدم نهوض
الثاني إلا بالنهي عنهما ، وغايته الحرمة ، وهي أعم من الشرطية ، فاثباتها بذلك في
كلام جماعة لا تخلو من مناقشة . نعم الظاهر التلازم بينهما في النهي عن الافساد ، إذا فسر
بما مر ، وهو عدم الأكل كثيرا بحيث يؤثر فيها أثرا بينا ، ويصدق معه مسماه عرفا
ويختلف ذلك بكثرة الثمرة والمارة وقلتهما جدا ، لا إن فسر بالمعنى الآخر وهو هدم
الحائط أو كسر الغصن أو نحو ذلك )
قلت : قد عرفت ظهور النهي المزبور في الشرطية هنا كغيره من المقامات
سيما بعد الاعتضاد بظاهر كلام الأصحاب ، وإن كان في ظهور العبارة ونحوها بالشرطية
نوع مناقشة ، ولكن مع الالتفات إلى كلام الأصحاب - واستبعاد اقترانها بالإباحة
علي معنى إرادة الحرمة الخارجية منها على حسب غيرها من المحرمات - تندفع
المناقشة المزبورة .
جواهر الكلام — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٣