حكمهم باجباره على النقد ، لكن فيما حضرني من نسختها " لا خيار للمشتري بعد
الثلاثة ولا فيها في ظاهر كلامهم مع أنه يلوح منه جواز تأخير الثمن إذ لم يحكموا باجباره
على النقد " قلت : لعل وجهه احتباس المبيع والرضا بالتأخير كما هو الظاهر .
ولا فرق في اعتبار الثلاثة في هذا الخيار في النصوص السابقة والفتاوى بين الحيوان وغيره ،
والانسي من الأول وغيره ، إلا ما ينعتق على المشتري فإن الظاهر سقوط الخيار فيه وتعين
المطالبة بالثمن لما سمعته في خيار المجلس ، وليس هو كالتلف والتصرف الذي لا يسقط
الخيار ، بل يفسخ وينتقل حقه للمثل والقيمة ضرورة كون التعارض في الأدلة في نحو الفرض
في أصل ثبوت الخيار ، فمع فرض ترجيح أدلة الانعتاق يرتفع أصل الخيار ، ولا وجه
للانتقال إلى المثل أو القيمة إذ هو فرع الاستحقاق .
وكيف كان فلا فرق في تقدير المدة المزبورة بين أفراد المبيع ، خلافا للصدوق
حيث قدر المدة في الأمة بشهر ، للخبر ( 1 ) " فيمن اشترى جارية وقال : أجيئك بالثمن ، إن
جاء فيما بينه وبين شهر ، وإلا فلا بيع له " الذي رماه في الدروس بالندرة وفي المختلف
بالقدح بالسند ، وإن كان فيه ما فيه ، وعن الاستبصار احتمال حمله على الندب ، ولا يخفى
أن الخبر واضح الدلالة ، نقي السند ، مؤيد بأصل اللزوم إلا أن شذوذه - وغرابة اختصاص
الأمة بهذا الحكم ولزوم الضرر بطول المدة - يمنع من تخصيص تلك العمومات به ،
فالعمل على المشهور وحمله على بيان منتهى الصبر طريق الجمع .
وكيف كان فقد قيل : إن مبدء المدة من حين التفرق ، وأنه ظاهر الشيخين والسيدين
والقاضي والديلمي والحلي والعلامة في المختلف والتحرير ، لما عرفت من ظهور النص
والفتوى في لزوم البيع في تمام المدة ، ولو كانت من حين العقد لاشتملت على خيار المجلس
فينتفى اللزوم في المجموع ، بل الجميع في بعض الصور ، بل لعل المتبادر من قوله عليه السلام
( 2 ) " إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيام " مجيئه من وقت المفارقة ، إذ لا يعقل المجيئ حال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الخيار الحديث 9 - 1
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الخيار الحديث 9 - 1