القلع بالأرش لأن له أمدا ينتظر ، وإن وجدها ناقصة ففي الروضة " أخذها مجانا
كذلك انشاء " وفي المسالك " إن لم يكن النقص بفعل المشتري ، وإن كان بفعله فالظاهر
أنه كذلك " أي يأخذها مجانا ولا شئ له ، لأنه تصرف في ملكه تصرفا مأذونا فيه
فلا يتعقبه ضمان .
وفيه أن النقصان بفعل الله أو بفعله كتلف العين وإتلافها فكما أنه لو فسخ ووجدها
تالفة أو متلفة يرجع بالقيمة فكذا هنا ، واحتمال سقوط الخيار هنا مناف لاستصحابه
والعين كالمضمونة في يد من لا خيار له لذي الخيار ، نحو العكس الذي ستسمع التصريح
من الروضة بضمانها كلا وبعضا وإن كان من قبل الله تعالى ، وإن كان فيه ما فيه ، وإن
وجدها ممتزجة بغيرها ففي الروضة والمسالك " أنه إن كان بمساو أو أردى صار شريكا
إن شاء ، وإن كان بأجود ، ففي سقوط خياره أو كونه شريكا بنسبة القيمة أو الرجوع
إلى الصلح أوجه ، وفي ثانيهما أن الثالث لا يخلو عن قوة ، لبقاء ماله وأصالة بقاء
خياره " .
وفيه مضافا إلى عدم ذكر الأرش إذا فرض النقص بالمزج بالأردى ، وعدم تقييد
الشركة بنسبة القيمة ، أن الثاني هو الأقوى وأنه لا فرق بينه وبين المزج بالأردى ، لكن
على معنى الشركة في الثمن لا العين ، للزوم الربا في الربوي بناء على عمومه لكل معاوضة
ولعدم المعاملة بينهما والامتزاج أعم من ذلك كما هو واضح ، وكأن الأول مبني على
سقوط الخيار بالتلف ولو كان من فعله ، وهو غريب .
ومنه يعلم ما في قوله فيهما أيضا متصلا : " ولو مزجه بغير الجنس بحيث لا يتميز
فكالمعدومة " إن أراد بذلك سقوط الخيار ، فتأمل جيدا ، فإنه يمكن إرادته سقوط
الخيار في العين على معنى الانتقال إلى المثل أو القيمة ، وإن وجدها منتقلة عن ملكه
بعقد لازم كالبيع ونحوه ، ففي الروضة والمسالك وغيرهما ، رجع بالمثل أو القيمة ،
ولعله للجمع بين ما يقتضي بقاء الخيار ، وعموم ما دل على صحة العقد ولزومه ، وهذا
و
جواهر الكلام — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٧