في المبيع المغبون فيه أو في ثمنه أو فيهما ، ثم إما أن يخرج عن الملك ، أو يمنع من الرد
مانع كالاستيلاد أو يرد على المنفعة خاصة كالإجارة ، أو يوجب تغير العين بالزيادة
العينية كغرس الأرض ، أو الحكمية كقصارة الثوب أو المشوبة كصبغه ، أو النقصان
بعيب ونحوه ، أو بامتزاجها بمثلها بما يوجب الشركة بالمساوي أو الأجود أو الأردى
أو بغيرها أو بهما على وجه الاضمحلال ، كالزيت يعمل صابونا ، أو لا يوجب شيئا من
ذلك ، ثم إما أن يزول المانع من الرد قبل الحكم ببطلان الخيار أو بعده ، أو
لا يزول ، والمغبون إما البايع ، أو المشتري ، أو هما ، فهذه أكثر أقسام المسألة ،
ومضروبها يزيد على مأتي مسألة وهي مما يعم بها البلوى وحكمها غير مستوفى في
كلامهم .
وجملة الكلام فيه أن المغبون إن كان هو البايع لم يسقط خياره بتصرف المشتري
مطلقا ، فإن فسخ ووجد العين باقية على ملكه لم تتغير تغيرا توجب زيادة القيمة
ولا يمنع من ردها أخذها ، لعودها إلى ملكه بالفسخ ، بل وكذا إن وجدها متغيرة
بصفة محضة كالطحن والقصارة ونحوهما ، لكن في المسالك " في استحقاق المشتري أجرة
عمله ، وجه قوي " وفي الروضة الجزم به بل قال فيها : " وإن زادت قيمة العين شاركه في
الزيادة بنسبة القيمة " وفيه أن العمل قد وقع في ملكه فلا يستحق به عوضا ، وزيادة
القيمة إنما كانت بصفة راجعة إلى المال بنفسه ، وإن كانت بعمله فلا يستحق بها شركة .
فمن الغريب جزمه بذلك خصوصا بعد رجوعه بأجرة العمل كما هو واضح ،
نعم إن كان التغير صفة من جهة وعينا من أخرى كالصبغ صار شريكا بنسبته إذا فرض
زيادته بذلك ، مع احتماله مطلقا ، ولو كانت الزيادة عينا محضة كالغرس أخذ المبيع
وتخير بين القلع بالأرش والابقاء بالأجرة ، لأنه مقتضى الجمع بين الحقين ، إذ الوضع
كان بحق ، ولو رضى ببقائه بها واختار المشتري قلعه ، فالظاهر أنه لا أرش له بل
كان عليه تسويته ، ولو كان زرعا وجب ابقاؤه إلى أوان بلوغه بالأجرة ، وليس له
جواهر الكلام — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٦