تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
جيدا ، هذا وفي القواعد " وهل يسقط الخيار بالتلف فيه نظر " وعن المبسوط اسقاطه به وبالتصرف ، وعن الشهيد أنه حكاه عن ابن المتوج ، لأن الرد إنما يتحقق مع بقاء العين ولحصول الضرر على البايع بالانتقال إلى البدل قهرا لكن قوى ثاني المحققين والشهيدين عدم السقوط لحصول المقتضي وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا التلف ، ولا يصلح للمانعية ، إذ مع الفسخ يثبت المثل أو القيمة ، ولعموم المغرور يرجع على من غره ، والكذب في الاخبار مقتض للخيار ولم يثبت اشتراطه بالعلم بذلك قبل تلف المبيع ، فمع التلف وانتقاله عن ملكه انتقالا لازما أو وجود مانع من رده كالاستيلاد ، يرد على البايع مثله أو قيمته ، ويأخذ هو الثمن أو عوضه مع فقده ، وقد تقدم في خيار الغبن وغيره ما له نفع في المقام فلاحظ وتأمل ، ( ولو قال ) البايع بعد البيع ( اشتريته بأكثر لم يقبل منه ) إذا لم يعلم صدقه ( ولو أقام بينة ) لأنه قد كذبهما باقراره ( و ) حينئذ ف‍ ( لا يتوجه ) له ( على المبتاع يمين ) لعدم سماع دعواه بعد معارضة اقراره السابق لها ( إلا أن يدعي عليه العلم ) فتقبل حينئذ بينته ويتوجه له عليه اليمين على عدم العلم لعدم منافاة اقراره السابق لها ، بل لو رد اليمين عليه كان له الحلف ، سواء قلنا إن اليمين المردودة كالبينة أو كالاقرار من المنكر ، لأنهما معا هنا مسموعان أما الثاني فواضح ، وأما الأول فلما عرفت من أن دعواه العلم لا تنافي كذبه باقراره السابق ، وأولى من ذلك لو قلنا أنها أصل برأسه ، فما عن بعضهم من أن في رد المشتري اليمين على البايع هنا وجهين يلتفتان إلى أنها كالبينة ، أو كاقرار المنكر ، فعلى الثاني ترد وعلى الأول لا ترد لا يخلو من نظر ، بل قد يناقش في اطلاق عدم سماع بينته في الأول أيضا إذا أظهر لاقراره الأول تأويلا محتملا ، مثل أن يقول ما كنت اشتريته بل اشتراه وكيلي وأخبرني أن الثمن ماءة فبان خلافه ، أو ورد على كتابه فبان مزورا أو كنت راجعت جريدتي فغلطت من متاع إلى غيره . ضرورة رجحان البينة حينئذ على الاقرار الأول بعد فرض ذكر التأويل المزبور