غربي ) ، نحن ناشئة القطب ، وأعلام الفلك ، أما قولك انقدح من
برجك النيران فكان الواجب أن تحكم لي به لا علي ، أما نوره وضياؤه
فعندي ، وأما حريقه ولهبه فذهب عني ، فهذه مسألة عميقة احسبها إن
كنت حاسبا .
ورواه ( 1 ) قيس بن سعد بطريق آخر قال : كنت كثيرا أسائر
أمير المؤمنين عليه السلام إذا سار إلى وجه من الوجوه ، فلما قصد
أهل النهروان وصرنا بالمدائن وكنت يومئذ مسائرا له . إذ خرج إليه
قوم من أهل المدائن من دهاقينهم معهم براذين قد جاءوا بها هدية إليه
فقبلها ، وكان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين المدائن يدعي بسرسفيل
وكانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى ، وترجع إلى قوله فيما سلف ،
فلما بصر أمير المؤمنين عليه السلام قال له : يا أمير المؤمنين لترجع عما
قصدت ، قال : ولم ذلك يا دهقان ؟ قال : يا أمير المؤمنين تناحست النجوم
الطوالع ، فنحس أصحاب السعود ( 2 ) ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم
الاستخفاء والجلوس ، وإن يومك هذا يوم مميت قد اقترن فيه كوكبان
قتالان ، وشرف فيه بهرلم في برج الميزان ، وانقدح من برجك النيران
وليس الحرب لك بمكان ، فتبسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم
قال : أيها الدهقان المنبئ عن ( 3 ) الآثار والمحذر عن الأقدار ، ما
نزل البارحة في آخر الميزان ، وأي نجم حل في السرطان قال : سأنظر
ذلك واستخرج من كمه أسطرلابا وتقويما ، قال له أمير المؤمنين : أنت
مسير الجاريات ! قال : لا ، قال : أفأنت تقضي على الثابتات قال :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 58 ص 229
( 2 ) في المصدر وسعد أصحاب النحوس
( 3 ) في المصدر المنبئ بالأخبار