ويدخل في هذا ، الاستفتاء وإن ذكره بعضهم مستقلا ممثلا له بما سمعت
من حكاية هند ، ومستدلا عليه باستمرار الطريقة .
ومنها تحذير المؤمن من الوقوع في الضرر لدنيا أو دين ، كتحذير
الناس من الرجوع إلى غير الفقيه مع ظهور عدم قابليته ، ومن التعويل
على طريقة من تعلم فساد طريقته ، ولأهل التحصيل عن بعض القواعد
التي تعد من الأباطيل وأما أهل البدع فقد ورد الأمر بالوقيعة فيهم .
ومنها نصح المستشير لورود الأخبار الكثيرة في أنه يجب
أن ينصح المؤمن أخاه المؤمن ( 1 ) ولقول النبي صلى الله عليه
وآله لفاطمة بنت قيس لما شاورته في خطابها ، ( معاوية صعلوك لا مال
له وأبو الجهم لا يضع العصا عن عاتقه ) قلت : لعل هذا وسابقه راجع
إلى نصح المؤمن الذي أمر به في النصوص ، من غير فرق بين سبق
الاستشارة وعدمها ، لكن التعارض بين ما دل على حرمة الغيبة وبينها
من وجه ، ولعل الترجيح لها إلا أنه على إطلاقه لا يخلو من إشكال
فالمتجه مراعاة الميزان في الموضوعات مع المحافظة على مقدار ما يتوقف
عليه النصح ، من غير تعد وتجاوز ، بل يمكن عند التأمل عدم كون
ذلك من التعارض في الأدلة ، وإلا لاقتضى ذلك التعارض بين أدلة
المستحبات والمباحات وأدلة المحرمات ، ومن هنا كان المتجه الاقتصار
في هذا الباب على خصوص ما جرت السيرة به ، وما دلت عليه الأدلة
المخصوصة لا مطلقا ، وإن أوهمه بعض العبارات استنادا إلى ما ورد في
نصح المؤمن ، المعلوم كونه من قبيل ما ورد في قضاء حاجة المؤمن
لا يراد منه الأفراد المحرمة أو المستلزمة لها فتأمل جيدا .
وكيف كان فلعل من هذا الباب أيضا باب الترجيح والتعديل في
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 108