للايذاء الفعلي والتبكيت ونحوهما ، كما أن الظاهر أيضا اعتبار وجود
العيب فيه فيها وإلا كان بهتانا وإليه أومى فيما سمعته من المرسل وغيره
وروى أيضا ( 1 ) ( أنه ذكر عنده صلى الله عليه وآله رجل ، فقالوا ما أعجزه فقال :
اغتبتم صاحبكم ، قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله قلنا ما فيه قال : إن قلتم ما ليس
فيه فقد بهتموه ) بل يعتبر فيها أيضا تعيين الشخص عند السامع فلا غيبة
مع فرض عدمه ( 2 ) ( وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كره من
أحد شيئا قال : ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ولا يعين ) ويكفي في
معرفة عدم العلم به الأصل ونحوه ، وجعل شيخنا في شرحه ذلك من
مستثنيات الغيبة ، قال : ومنها ذم من لا يشخصه ولا يميزه ولا يحصره
فإنه لا بأس به وإن دخل تحتها .
ومنها تعليق الذم بطائفة أو أهل بلد أو قرية مع قيام القرينة
على عدم إرادة الجميع ، كذم العرب والعجم ، وأهل الكوفة والبصرة
وبعض القرى ، لكن لا يخفى عليك الاشكال في دليل الاستثناء بعد
فرض الدخول في موضوع الغيبة ، اللهم إلا أن يدعى انسياق غير هذا
الفرد منها أو قيام السيرة القاطعة على عدم البأس في ذلك ، بل وقع منهم
عليهم السلام في مقامات متعددة ، والأمر سهل بعد ثبوت الحكم الذي
لا ريب في أن الأحوط الترك في بعض أفراد موضوعة ، كذم أحد الرجلين
أو الرجال مع حصرهم وتعيينهم أو ذم الطائفة مع إرادة الأغلب
منها ، ونحو ذلك بل لعل لازم في مثل الأول خصوصا بعد ملاحظة ما
دل على حرمتها من إجماع المسلمين ، بل لعله من ضروريات الدين
فضلا عما دل عليه من كتاب رب العالمين ، والمتواتر من سنة سادات
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ج 8 ص 94
( 2 ) مسند أبي داود ج 2 ص 550