الاجماع ، ومصب الفتاوى كالتوراة والإنجيل ، فإنه قد نص الفاضل
في التذكرة والمقداد والكركي والقطيفي على أنهما محرفان ومعلوم أنهما
منسوخان ، وككتب القدماء من الحكماء القائلين بقدم العالم وعدم
المعاد ، وكتب عبدة الأصنام ، ومنكري الصانع ، وأما كتب البدع في
هذه الملة فهي أصناف منها كتب الجبر ونفي الغرض المفردة التي ليس
معها غيرها ، والكتب المفردة في خصوص إمامة الثلاثة ، وكتب الخوارج
أصولا وفروعا والفتاوى المفردة لأحد الأربعة ، فهذه حالها حال
ما تقدمها .
وأما ما اشتمل على كتبهم ، مع كونه مشحونا بما يوافق العدلية
ككتب المعتزلة وبعض كتب الأشاعرة وتفاسيرهم وأصول فقههم والصحاح
الست ، فلا حرمة بها كما نص على بعض ذلك صاحب إيضاح النافع ،
والبعض الآخر المولى الأردبيلي ، وفيه ما عرفت من أنه ليس في النصوص
هذا اللفظ ، كي يقتصر على المنساق منها من كونه معدا أو كون مجموعه
ضلالا أو نحو ذلك ، وإنما العمدة ما سمعته من الدليل الذي لا فرق
فيه بين المعد وغيره والكل والبعض ، والأصلي والفرعي الذي علم
كونه ضلالا ولو للتقصير في الاجتهاد ونحوه ، ولعل ملاحظة الأصحاب
كتب فروع العامة وذكرها في كتبهم ، لأن لها مدخلية في تمييز الحق
باعتبار ما ورد من الأمر بأخذ ما خالفهم ، وطرح ما وافقهم ، وهو
موقوف على ذلك وهو واضح ، كما أنه قد يقال بخروج غالب كتب
المخالفين ، والملل الفاسدة عن الضلال في هذه الأوقات ، باعتبار ما
وقع من جملة من أصحابنا من نقضها وإفسادها فهي حينئذ كالتالفة ،
فلا يجب حينئذ إتلافها بمعنى إعدامها عن الوجود ، بل لا بأس ببيعها
وشرائها والاستيجار على كتابتها ، ونحو ذلك ضرورة صيرورتها بذلك
جواهر الكلام — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٩