كالكلام المنقوض في كتب أهل الحق ، مثل الشافي وكشف الحق ونحوهما
إذ من المعلوم أعمية النقض للأمرين معا فتأمل جيدا ، وليس من كتب
الضلال كتب الأنبياء السابقين ، ما لم يكن فيها تحريف ، إذ النسخ لا
يصيرها ضلالا ، ولذا كان بعضها عند أئمتنا عليهم السلام ، وربما
أخرجوها لبعض أصحابهم ، بل ما كان منها مثل الزبور ونحوه من
أحسن كتب الرشاد ، لأنها ليست إلا مواعظ ونحوها على حسب ما
رأيناها والله أعلم .
( و ) منه ( هجاء المؤمنين ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع
بقسميه عليه ، وهو الحجة مضافا إلى ما دل على حرمة ايذاء ( 1 ) المؤمن
وظلمه ، وهتك حرمته ، وادخال النقص عليه ومحبة شياع الفاحشة فيه
واغتيابه والغمز عليه وعلى أن ماله ودمه وعرضه محرمة وغير ذلك ،
نعم ذلك كله عدا الاجماع المزبور لا يختص بالهجاء ، بناء على كونه
ذكر المعايب بالشعر ، كما في المسالك بل قيل : إنه ظاهر القاموس والنهاية
والمصباح ، لكن من غير قصر على المعايب التي فيه ، نحو ما في الصحاح
وإن كان لم يخصه بالشعر ، حيث قال : ( إنه خلاف المدح ، ومن ذلك
ينقدح الاستدلال عليه بالاجماع ، ضرورة عدم معلومية اعتبار الشعر
فيه حينئذ ، اللهم إلا أن يدعى العرف على ذلك ، ولا ينافيه اطلاق
ما في الصحاح بعد احتمال إرادته له أيضا ، اتكالا عليه ، كما أنه يمكن
كون المراد الشهيد بالمعايب مطلق ما يعيبه ويشينه ، سواء كان فيه أو لا
وحينئذ يبقى على اطلاق حرمته من غير فرق بين الفاسق متجاهرا
أو لا وغيره .
وما دل على جواز الغيبة للأول ، وأنها من الممحصات للذنب ، لا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 145 من أبواب أحكام العشرة