في مفهوم الموضوع لا مصداقه ، فيجب الاجتناب للمقدمة ، ضرورة كونه
كالتكليف بالمجمل ، يدفعها منع كون المقام من ذلك بعد معلومية جملة
من الأفراد المحتملة ، لكون تمام ماهية الغناء ما اشتملت عليه ، فيشك
حينئذ في حرمة الزائد وينفى بأصل البراءة الذي لا يعارضه حرمة
الغناء المحتمل كون تمام ماهيته ما في الافراد المعلومة ، اللهم إلا أن
يقال أنه حينئذ لم يحصل اليقين بتمام امتثال نهي الحرمة المتيقن شغل
الذمة بها ، وفيه منع وجوب تحصيل مثل هذا اليقين ، في مثل هذا
الفرض ، بعد أن لا يقين بفرد محرم في الأفراد المشتبهة ، كي يتجه
اجتناب الجميع من باب المقدمة ، ضرورة كون أحد المحتملات إباحة
جميع هذه الأفراد المشتبهة ، وانحصار الحرمة في الأفراد المعلومة كما
هو واضح .
وكيف كان فقد ذكر غير واحد ورود الرخصة في إباحة أجرة
المغنية في الأعراس ، بل نسبه بعض مشائخنا إلى الشهرة ، ومقتضاه
جواز غنائها فيه ، ضرورة التلازم بين إباحة الأجرة عليه وبين إباحته
نعم قيد بعضهم بما إذا لم تتكلم بالباطل ، ولم تلعب بالملاهي ، ولم
تدخل عليها الرجال ، وآخر بالأول والأخير ، لكن فيه أن ذلك كله
محرمات خارجة عنه لا مدخلية له فيها ، خصوصا الأخير الذي قد يتوهم
أخذه من دليل الجواز ، وهو قول الصادق عليه السلام في صحيح أبي
بصير ( 1 ) ( أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ليست بالتي
تدخل عليها الرجال ) وقوله في خبره ( 2 ) أيضا ( حين سأله عن كسب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2