بعض أنه مد الصوت ، وعن المصباح المنير أنه الصوت إلى غير ذلك من
كلمات أهل اللغة التي يقطع الماهر بملاحظتها بكون المراد منها ، بيان
أن الغنى من هذا الجنس نحو قولهم سعدانة نبت ، ضرورة عدم خلو
غالب الأصوات ، في قراءة القرآن والأدعية والخطب والشعر في جميع
الأعصار والأمصار من العلماء وغيرهم ، من تحسين ومد وترجيع في
الجملة ، كما لا يخفى على من له أدنى معرفة وإنصاف ، فيعلم كون
المراد كيفية خاصة منها موكولة إلى العرف ، كما هي العادة في بيان
أمثال ذلك ، نعم لا عبرة بعرف عامة سواد الناس ، فإنه الآن مشتبه
قطعا ، لعدهم الكيفية الخاصة من الصوت في غير القرآن والدعاء وتعزية
الحسين عليه السلام غناء ، ونفي ذلك عنها فيها ، وما ذاك إلا لاشتباهه
للقطع بعدم مدخلية خصوص ألفاظ فيه لما عرفت أنه كيفية خاصة
للصوت بأي لفظ كان ، ودعوى التزام جواز ذلك فيها وإن كان غناء
في غيرها لا طلاق ما دل على الأمر بها ( 1 ) الشامل لهذه الكيفية
الخاصة ، بل جاء في خصوص القرآن الأمر بالتغني فيه ، وما يقضي
بجواز الغناء فيه واضحة الفساد ، لمعلومية تحكيم النهي في أمثال ذلك
وليس من تعارض العموم من وجه المحتاج إلى ترجيح ، بل فهم أهل
العرف كاف فيه ، نحو العام والخاص والمطلق والمقيد وإلا لتحقق
التعارض من وجه بين ما دل على قضاء حاجة المؤمن مثلا ، والنهي
عن اللواط والزنا والكذب وغيرها من المحرمات ، المعلوم بطلانه بضرورة
الشرع أنه لا يطاع من حيث يعصى ، وما ورد في خصوص القرآن
مما لا ريب في قصوره عن معارضة ما دل على الحرمة من وجوه ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 24 من أبواب قراءة القرآن الحديث 5 و 6