يعلم إرادة خيار العيب منها ، بل يمكن إرادة خيار تخلف الوصف ،
بمعنى أنه يجوز بيعه بالوصف مع عدم الاعتبار ، ويثبت حينئذ الخيار
بتخلفه ، قال ابن إدريس : فيما حكي عنه قد ( روى أنه لا يجوز بيعه
بغير اختبار ، فإن بيع من غير اختبار له كان البيع غير صحيح ) ،
والمتبايعان فيه بالخيار ، فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس ، وهذه
الرواية يمكن العمل بها على بعض الوجوه ، وهو أن البايع لم يصفه
فإذا لم يصفه يكون البيع غير صحيح ، لأنه ما يعرف بمشاهدته طعمه
فلا بد من وصفه ، فأما إذا وصفه فالبيع صحيح ، ويعتبر فيه ما اعتبرناه
في بيع خيار الرؤية ، لأنه لا يمكن معرفته إلا بالطعم ، فإن وجد طعمه
أو ريحه كما وصف البايع له فلا خيار له ، وإن وجده بخلاف وصف
بايعه كأن بالخيار ، ولا دليل على بطلان هذا العقد إلى آخره ، وهو
صريح فيما ذكرناه من إرادة خيار الوصف .
ودعوى أن المذوق والمشموم له حد مضبوط عرفا متى تخلف عنه
كان عيبا ، ولذا اكتفى بأصل السلامة فيه فيجوز الاعتماد على مقتضى
طبعه ، إذ ليس المراد بأصل شرط العلم بالمبيع أن ترتفع الجهالة عنه
بكل وجه ، فإن رؤية ظاهر الصبرة ونحوها كاف مع احتمال المخالفة ،
وكذا البيع بالوصف واضحة المنع بشهادة الوجدان ، كدعوى أن المراد
بخبر العيص جواز الذوق لا وجوبه في صحة البيع الذي هو ظاهر الأمر
به ، ولا ينافيه النهي عن ذوق ما لم يشتره ، وإن أفاد حكما آخر غير
ذلك ، والاعتماد على أصل السلامة إنما هو فيما زاد على رفع الغرر
والجهالة ، وتحقق المعلومية المعتبرة في صحة البيع كالعيوب الباطنة
ونحوها ، ولو سلم ففي كل ما يكون فقده عيبا وإن كان له دخل في
المعلومية ، أما الأوصاف التي تختلف بها الأفراد الصحيحة فلا مدخلية
جواهر الكلام — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٣٦