كما جزم به الشيخ أيضا فما في التذكرة من التردد في الأول دون
الإجارة في غير محله ، لاشتراكهما في الأدلة المزبورة التي قد عرفت ضعفها
ومن هنا كانت الإجارة عندنا كالبيع في الجواز .
نعم قد يقال لا ينبغي لأهل مكة منع خصوص الحاج عن سكناها
لما عن السرائر من الاجماع على ذلك ، وأن الأخبار به متواترة ( 1 )
أو متلقات بالقبول ، وإن كان في سقوط الأجرة حينئذ نظر بل منع ،
جمعا بين الحقين ، حتى لو قيل بحرمة منعهم كما عن بعضهم الجزم به
بل يمكن إرادته من لفظ لا ينبغي في معقد اجماع السرائر وغيره ،
بل جزم بإرادة ذلك منه الأستاذ في شرحه ، بشهادة فحوى الكلام
واقتضاء المقام وعلى كل حال ، فلا دلالة في ذلك على عد الملك ،
ضرورة عدم المانع من وجوب الاسكان للحاج من المالك الحقيقي ،
للمالك الصوري ، بل ربما كان فيه دلالة على الملك وإلا لم يخص الحاج
بذلك ، ثم إن الظاهر كون الخلاف المزبور في غير مواضع النسك أما
بقاعه فحكمها حكم المساجد بالنسبة إلى عدم جواز البيع والإجارة ( و ) نحوهما
كما اعترف به في التذكرة ، بل ربما استظهر منه نفي الخلاف فيه
بين المسلمين .
( أما ماء البئر ) في الأرض المباحة ( فهو ملك لمن استنبطه )
( و ) كذا ( ماء النهر لمن حفره ) كنفس البئر والنهر مع النية ، بناء
على اعتبارها في نحو ذلك ، ضرورة كون المقام منه بلا خلاف معتد به
أجده فيه ، بل ظاهر غير واحد الاجماع عليه ، مضافا إلى عموم الحيازة
والاحياء ( 2 ) فله حينئذ البيع وغيره كما في سائر الأملاك ، ولا يجب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 22 من أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها
( 2 ) الوسائل الباب 1 من احياء الموات