بالصيغة أو غيره ، كل ذلك ونحوه غير محرر في كلامهم ، كما أن
النصوص وغيرها خالية عن ذلك ، وليس إلا السيرة التي يمكن دعوى
حصولها في الجميع ، على وجه يلحقها اسم تلك المعاملة القائمة مقامها
وحكمها عدا ما كان مختصا بالصيغة منها ، كاللزوم بناء على انحصار دليله
في آية أوفوا ، فتثبت حينئذ فيها كلها ، بل وفي بعض ما هو إيقاع
كالشفعة والابراء وفسخ الخيار ونحوها ، فينكشف بذلك حينئذ عدم
اعتبار الصيغة في أصل الصحة كما في المقام ، وإنما هي اللزوم فيما لم
يثبت جوازه ، أما فيه كالقرض ففائدتها أنها دالة عليه صريحا من
غير حاجة إلى قرينة بخلاف الأفعال ونحوها ، ولذا تعرضوا لها ولضبطها
في العقود الجائزة كالعارية والوديعة ونحوهما ، مما علم قيام الأفعال الدالة
عليها مقامها ، بل لو قيل بأن جواز المعاطاة في البيع للاجماع والسيرة
لا لانحصار دليل اللزوم في آية أوفوا ، بل يكفي فيه استصحاب الأثر
الذي فرض حصوله منها ، مضافا إلى خصوص ما دل عليه مثلا في الرهن
ونحوه ، اتجه القول بلزومها أيضا فيها ، كما لو وقع ذلك بالصيغة فلا
رجوع حينئذ في معاطاة الرهن والضمان ونحوهما ، إلا أن الجميع
كما ترى .
وذلك مما يؤيد كون المعاطاة التي أثبتها أكثر الأصحاب إنما هي
الصورة الأولى وهي الإباحة ، دون الثانية وما شابهها ، ضرورة قبح
التزام الفقيه بمثل ذلك ، وأقبح منه التزام جوازها في خصوص البيع
وما شابهه ، ولا يخفى عليك طريق الاحتياط الذي هو ساحل بحر
الهلكة ، والله هو العالم بحقيقة أحكامه ، وعليك بالتأمل في هذا المقام
الذي قد زلت فيه أقدام الأعلام ، بل لم أر من حرره من زمن المحقق
جواهر الكلام — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٠