بها في الشرب ، لكن شرب الأبوال محرمة ، فيحرم البيع تبعا له ، أما
الأولى فلأن الانتفاع بغير الشرب نادر لا يعتد به ، ولا يصح البيع
لأجله ، كما في فضلات الانسان ورطوباته ، وأما الثانية فلأنها من
الخبائث المحرمة بنص الكتاب ، بل روي عن رسول الله صلى الله عليه
وآله بعدة طرق ( 1 ) ( إنه كان يكره الكليتين ولا يأكلهما لكونهما
مجمع البول أو لقربهما منه ) بل لو سلمنا جوازه فهو نفع نادر غير
مقصود للعقلاء ، ولا معدود من المنافع عرفا ، لاعراض الناس عنه وعدم
التفاتهم إليه ، كالانتفاع بغير الشرب فلا يصح بيعها للاجماع على
اشتراط المنفعة في البيع ، والمراد بها المنفعة الظاهرة المقصودة من الشئ
في العادة ولا عبرة بالمنفعة النادرة ، إذ لا يخلو عنها شئ من الأشياء
فلو كانت كافية في صحة البيع ، لبطل اشتراط النفع ولزم جواز بيع
كل شئ ، هو خلاف الاجماع ، كل ذلك مضافا إلى عدم عدها في
العرف أموالا يتحقق فيها الغصب والسرقة والضمان ونحوها ، وإلى
ما في كشف الرموز من نسبة عدم الجواز إلى عموم الروايات الواردة
بالمنع من التصرف في الأبوال . بل ابن إدريس لما نقل عبارة النهاية قال :
من ذلك خبر أورده شيخنا ايرادا لا اعتقادا ، لكن يقوى في النظر
جواز التكسب بها أيضا ، وفاقا للحلي والفاضل في المختلف والتحرير
والآبي والشهيدين والكركي وغيرهم ، لنحو ما سمعته في الأرواث من
عموم الأدلة وغيرها ، بل صرح المرتضى بجواز شربها اختيارا ، مدعيا
عليه الاجماع مضافا إلى الأصل ، وعموم الكتاب والسنة وقول النبي
صلى الله عليه وآله ( 2 ) ( لا بأس ببول ما أكل لحمه ) والموثق عن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 5 و 1
( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب النجاسات الحديث 17