القضاء الرزق فقال : ذلك السحت ) ولبعض أخبار الرشوة ( 1 ) التي
ربما أطلقت على مطلق العوض في بعض النصوص ، وصريح الاجماع
المحكي عن الخلاف وظاهره في المبسوط على تحريم الجعل الذي هو أعم
من الأجرة ولا فرق بينها وبينه ، بل مطلق العوض مؤيدا ذلك كله
بالاعتبار وهو اشتماله على اللطف الذي يقرب العبد معه إلى الطاعة
ويبعد عن المعصية وعدم التهمة والنفرة ونحو ذلك مما لا يخفى .
فما عن المقنعة والنهاية والقاضي من إطلاق جواز أخذ الأجرة
من بيت المال واضح الضعف ، أو منزل على الارتزاق للحاجة لا عوضا
عن القضاء ، كما يرتزق غيره من الفقراء والضعفاء والغزاة والمجاهدين
وغيرهم ممن هو مشغول بسياسة الدين ومصالحه عن التكسب لقوته
وقوة عياله وباقي ضرورياته ، وكذا ما عن جملة من كتب الأصحاب
من الارتزاق من بيت المال مع تعيين القضاء عليه وإن كان ذا كفاية
فإن مرجعه أيضا إلى العوضية التي قد عرفت حالها ، ومن هنا كان المتجه
العدم مطلقا من هذه الحيثية مع التعيين وعدمه والحاجة وعدمها ، كما
هو مقتضى كلام جماعة ، وإنما يرتزق لا بعنوان العوضية إذا كان
أحد المصارف ، ومقدار رزقه منوط بنظر الإمام على حسب حال غيره
من المحاويج .
ومن الغريب ما عن بعضهم من أنه لا خلاف في الترزق من بيت
المال في صورة المنع من الأجرة ، مع أن جماعة قد صرحوا برزقه منه
مع كفايته وتعينه للقضاء أولا ، كما لا يخفى على من لاحظ كلامهم
في المقام وباب القضاء مع التأمل والتدبر فلاحظ وتأمل ، وعلى كل
حال فمقدمات القضاء كسماع الشهادة والجرح والتعديل ونحوهما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب ما يكتسب به الحديث 11