الاجماع عن جماعة ، بل في شرح الأستاذ أن دعوى المحصل غير بعيد
عند المحصل إذ لعله لما ذكرناه من ظهور الأدلة في وجوب هذه
الأعمال مجانا ، لا للمنافاة المزبورة ، إذ قد عرفت أن محل البحث فيما لم
يظهر من الدليل مجانيته ، وإلا حرم التكسب به ، لكن للظهور المزبور
لا للمنافاة المذكورة التي قد عرفت انتفاءها ، وأنه لا فرق بين الواجب
والمندوب والمباح والمكروه في ذلك ، فما كانت المعاملة فيه سفهية ،
ولو لعود المنفعة للمستأجر ، فيكون جامعا بين العوض والمعوض عنه ،
أو ظهر من الأدلة مشروعيته على المجانية ، لم يصح التكسب به ، وإلا
اتجه مراعاة الضوابط والقواعد فيه من احترام عمل المسلم وماله ، كدمه
وعرضه ، والوجوب والاستحباب لا ينافي ذلك ، نعم المستحب الذي لا
نفع له إلا الثواب ، كالحج والزيارة وقراءة القرآن ونحوها يتوقف
صحة الاستيجار عليها على صحة النيابة فيها ، فما يثبت فيه ذلك صح
الاستيجار عليه وإلا فلا ، بل نحوه يجري في بعض الواجبات كما
سمعته في الجهاد ، ولعل الأقوى كفاية ما دل على ذلك في الحج
والصلاة وغيرهما من فعل القربات عن الأموات ، مضافا إلى اطلاق أدلة
الإجارة ، مثلا في الحكم بجواز النيابة فيها على الاطلاق عن الأحياء
والأموات ، إلا ما خرج بالدليل ، الذي فيه ما قيل من الاجماع من
الكركي على عدم جواز النيابة في الصلاة والصوم إلا عن الميت إن تم ،
والمباشرة المنساقة من الخطابات الواردة فيها ، لا ظهور فيها على جهة
الشرطية ، بل هي كغيرها مما هو مورد الخطاب الوارد في غيرها مما علم
جواز النيابة فيه هذا .
ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ، ما في كلام جملة من
جواهر الكلام — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٠