نوبته ، والاجماع المحكي إنما هو على عدم وجوبه على العبد ، لا على
أن الحرية شرط وإن توهم نحو ما تسمعه في الذكورة ، وفرق واضح
بينهما ، ضرورة اقتضاء اشتراطها عدم وجوبه على فاقدها ولو جزءا
يسيرا ، بل وإن ارتفع عنه سائر الموانع من حيث الرقية بأن كان
مأذونا من المولى في الجهاد وفي بذل المال ، إذ ليس لازم الرقية مانعا
عن الوجوب كي يتجه الوجوب مع ارتفاعه ، بل لأن الحرية من حيث
هي كذلك شرط ، والفرض عدمها ، إلا أنك قد عرفت عدم دليل عليها
لا من الآية ولا من الاجماع ولا من غير ذلك ، فيبقى العموم حينئذ
سالما ، اللهم إلا أن يمنع من حيث التغرير بجزء الرق مؤيدا ذلك
بظاهر اشتراط الأصحاب الحرية ، وإن فرعوا عليه عدم الوجوب على
العبد ، فإن ذلك لا يقتضي إرادة خصوص المملوك بتمامه منها ،
فتأمل جيدا .
( ولا على المرأة ) بلا خلاف أيضا ، بل الاجماع بقسميه عليه
مضافا إلى ضعفها عن ذلك ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر
الأصبغ ( 1 ) : " كتب الله الجهاد على الرجال والنساء ، فجهاد الرجل
أن يبذل ما له ونفسه حتى يقتل في سبيل الله ، وجهاد المرأة أن تصبر
على ما ترى من أذى زوجها " ولو باعتبار أن التفصيل في معنى الجهاد
بينهما قاطع للشركة ، بل في المنتهى الخنثى المشكل لا يجب عليها الجهاد
وهو كذلك إن تم الاجماع على اشتراط الذكورة ، أو غيره من الأدلة
ولو الخبر المزبور ، ضرورة اقتضاء الشك في الشرط الشك في المشروط
وإلا كان محلا للنظر ، لأن الاجماع على عدم وجوبه على المرأة لا يقتضي
نفيه عنها بعد فرض عدم العلم بكونها امرأة ، مع عموم قوله تعالى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 4 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .