إليه ، وعدم إمكان رفع النزاع والقتال بالصلح ونحوه ، فلاحظ ، فإنه
قد ذكرنا هناك أيضا جملة من المسائل المتعلقة بالقضاء وبالفتوى وغيرهما
مضافا إلى المسائل المذكورة في مظانها .
منها تقليد الميت الذي أطنب فيه الكركي هنا في حاشيته على
الكتاب ، مع أن عدم جوازه ابتداء مفروغ منه بين أصحابنا ، وقد حكى
الاجماع عليه غير واحد ، إنما الكلام في جواز بقائه على ما قلده فيه
زمن حياته وعدمه ، فبين قائل بوجوبه ، وقائل بحرمته ، والتحقيق
التخيير كما هو ظاهر الكركي في الجعفرية وغيره ، بل الظاهر ذلك
أيضا بالنسبة إلى المجتهد الحي ، اللهم إلا أن يكون إجماعا ولم أتحققه
وإن حكاه بعض الناس ، إلا أن الظاهر كون المسلم منه عدم الرجوع فيما
عمل به من فتواه في الزمان الماضي ، أما المتجدد من الزمان فهو مخير
فيه بينه وبين غيره ، كما كان مخيرا في ابتداء التقليد مع فرض التساوي
في الفضيلة وغيرها مما هو معتبر في التقليد ، وإن كان التحقيق عندنا
جواز تقديم المفضول مع وجود الفاضل من غير فرق بين العلم
بالخلاف وعدمه .
نعم لا طريق للعامي الذي لا أهلية له للنظر في أمثال هذه المسائل
إلا الرجوع إلى الأفضل من أول الأمر ، لأنه المتيقن له في زمن الغيبة
المعلوم عدم سقوط التكليف فيه ، ثم العمل بقوله حتى في أمثال هذه
المسائل التي لا قابلية له للاجتهاد فيها ، للحرج المنفي كتابا وسنة
واجماعا ، والسيرة المعلومة التي تزيد على الاجماع ، بل تقرب من
الضرورة ، وبالجملة فهذه المسائل وغيرها مما يتعلق بالاجتهاد والتقليد
محررة في محالها .
ثم من المعلوم أنه كما لا يجوز الحكم إلا لمن عرفت كذلك لا