المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام " من غير فرق بين اللبث
وعدمه ، ولا بين تعدي النجاسة وعدمها ( ولا غيره من المساجد عندنا )
كما عن التحرير وكنز العرفان مرادا منه معشر الإمامية كما صرح
باجماعهم عليه في المسالك ، بل في المنتهى نسبته إلى مذهب أهل البيت
عليه السلام ، وهو الحجة ، مضافا إلى ما يستفاد من التفريع في الآية
المفيد للاشتراك بينه وبين غيره من المساجد أيضا ، خصوصا مسجد النبي
صلى الله عليه وآله وغيره من المساجد ، ضرورة اعتبار التعظيم فيها
أجمع ، بل لو قلنا بجواز كون النجاسة غير المتعدية فيها لم يجز هنا
إما للإهانة في دخولهم أو لغير ذلك ، بل ربما كانوا أسوء من الكلب
والخنزير والعذرة اليابسة ونحوها لو قلنا بجواز كونها فيها دونهم ( و ) إن
كان الأقوى المنع من كل ما اقتضى الإهانة أو التلويث كما حققناه
في محله ، بل ( لو أذن ) المسلمون ( لهم ) في ذلك ( لم يصح
الإذن ) لعموم أدلة المنع ، خلافا للجمهور الذين رووا في طرقهم
ما يقتضي المفروغية من عدم دخولهم ، قالوا : " دخل أبو موسى
الأشعري على عمر ومعه كتاب قد كتب فيه حساب عمله ، فقال له
عمر ادع الذي كتبه ليقرأه فقال : إنه لا يدخل المسجد ، قال : ولم
لا يدخل المسجد ؟ قال : لأنه نصراني ، فسكت " وما رووه عن النبي صلى
الله عليه وآله من إدخال بعض الكفار المسجد ولبثهم فيه غير ثابت أو
أنه كان قبل نزول الآية .
وعلى كل حال فلا يجوز لهم الدخول ( لا استيطانا ) ومكثا
( ولا اجتيازا ولا امتيارا ) للطعام بمعنى جلبه أو مطلق البيع والشراء
جواهر الكلام — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٧