كما عن الشافعي وأبي حنيفة ، ومن النبوي ( 1 ) " لا تبنى الكنيسة في
الاسلام " وكونه كالاحداث كما عن بعض العامة ، ولعله الأولى
ضرورة عدم اقتضاء الاقرار على ما كان منها جواز تجديدها ، فيبقى على
حرمة التصرف في أرض المسلمين ، نعم لو كانت الأرض لهم اتجه
حينئذ الجواز .
وإلى ذلك كله أشار المصنف بقوله : ( وإذا انهدمت كنيسة )
مثلا ( مما لهم استدامتها جاز ) لهم ( إعادتها ، وقيل لا ) يجوز وإن
كنا لم نعرف القائل بالأخير منا ، بل والأول قبله ، وإن كان قد عرفت
أن الأخير منهما لا يخلو من قوة ، والله العالم .
( وأما المساكن فكلما يستجده الذمي لا يجوز أن يعلو به على
المسلمين من مجاوريه ) لا غيرهم كما صرح به غير واحد ، بل لا أجد فيه
خلافا في الظاهر كما اعترف به في الرياض بل في المسالك " المنع من
العلو موضع وفاق بين المسلمين " وفي المنتهى " دور أهل الذمة على
أقسام ثلاثة : أحدها دار محدثة ، والثاني دار مبتاعة ، والثالث دار
مجددة ، فالمحدثة هي أن يشتري عرصة يستأنف فيها بستانا فليس له أن
يعلو على بناء المسلمين إجماعا - إلى أن قال - : وأما المجددة فكالمحدثة
سواء " ونحوه عن التذكرة ، وهو الحجة بعد إمكان استفادته من قوله
عليه السلام ( 2 ) " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " ومن قوله تعالى ( 3 )
" ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " ( و ) غير ذلك مما دل على رجحان
هامش
( 1 ) كتاب نصب الراية ج 3 ص 454 .
( 2 ) كنز العمال ج 1 ص 17 - الرقم 246 والجامع الصغير
ج 1 ص 123 .
( 3 ) سورة المنافقون - الآية 8 .