عن عدم جواز الاحداث فيه ( و ) هو الحجة إن أريد به الاجماع بعد
الخبر المنجبر بما عرفت ، ضرورة صدق بلاد الاسلام على مثله .
نعم ( لا بأس بما كان قبل الفتح ) ولم يهدمه المسلمون ، فإن
المشهور كما في المسالك جواز إقرارهم عليه ، كالمحكي عن أحد قولي
الشافعي ، لما سمعته من المروي عن ابن عباس ، بل في المنتهى الاستدلال
عليه بآخر ( 1 ) ، عنه أيضا " أيما مصر مصرته العجم ففتحه الله على
العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم " وبأن الصحابة فتحوا كثيرا من
البلاد عنوة ولم يهدموا شيئا من الكنائس ، وكتب عمر بن عبد العزيز
إلى عماله أن لا تهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار ، وبحصول الاجماع
فإنها موجودة في بلاد الاسلام من غير نكير ، لكن عن الشيخ عدم جواز
إقرارهم عليه ، ولعله للإعانة على الإثم ، ولا حجة في المروي عن ابن
عباس بل لا تصلح الشهرة جابرة له ، على أن الثاني منه لا دلالة
فيه ، ضرورة قوله فيه " فإن للعجم ما في عهدهم " وهو غير الفرض ،
وكذا لا حجة في فعل عمر بن عبد العزيز بل وفعل الصحابة إذا لم يكن
فيهم من يتأسى بفعله ومعصوم من الخطأ مبسوط اليد ، والاجماع المزبور
أقصاه الاقرار على ما نجده الآن في أيديهم من غير نكير ، ولم نعلم ابتداءه
ولعله كان في ذمتهم وعهدهم ، أو كان من فعل سلطان الجور الذي قد
أمرنا بامضائه على حاله حتى يظهر الحق ، أو غير ذلك ، وعلى كل حال
فهو غير الفرض الذي هو الجواز وعدمه واقعا في ابتداء الأمر بعد ملك
المسلمين له عنوة ، ولعله لذا كان ظاهر الفاضل في محكي التذكرة التردد
حيث حكى القولين ساكتا عنهما .
( و ) كذا لا بأس أيضا ( بما استجدوه ) من المعابد ( في
هامش
( 1 ) الخراج لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم ص 149 .