مع الجيش ، فإذا حضر الصف تعين عليه بحضوره ، ولم يبق لهما إذن
بل صرح فيه أيضا بأنه لو خرج بغير إذنهما فحضر القتال ثم بدا له
الرجوع لم يجز له ذلك ، وقد يناقش في الأخير بمنع التعين عليه بعد
فرض اعتبار الإذن في الخروج ، بل وسابقه ، بل وأصل التفصيل بنحو
ذلك مع كون التعارض بين الأدلة من وجه ، ومع التسليم فدعوى
انتفاء القدرة بالعمى ونحوه يمكن منعها إن كان المراد منها المقاومة ،
لمعلومية عدم اعتبارها هنا ، نعم لو انتفى بذلك حقيقة المقاتلة اتجه
السقوط حينئذ ، ولعل هذا الذي أشار إليه المصنف بقوله . " إلا مع
العجز " فإن احتمال الوجوب في هذا الحال واضح الفساد ، وأوضح
منه فسادا دعوى تناول إطلاق الأمر بالثبات ونحوه لمثله ، والله العالم
( وإذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه وجب ) بلا خلاف أجده
فيه كما اعترف به في المسالك ، لصدق الوجدان حينئذ ، فيندرج في
أدلة الوجوب كتابا ( و ) سنة ، نعم ( لو كان ) ذلك ( على سبيل
الأجرة لم يجب ) لأن الإجارة لا تتم إلا بالقبول ، وهو نوع
اكتساب لا يجب تحصيله للواجب المشروط ، بخلاف البذل الذي يتحقق
بالايجاب من الباذل ، فيتفرع عليه الوجوب ، وقد تقدم في الحج ماله
دخل في المقام ، فإنه شبيه بالبذل له ، بل عن بعض هنا أيضا اعتبار
كونه على وجه لازم كالنذر أو قبوله البذل ، وإلا لم يجب نحو ما
سمعته في البذل للحج ، فلاحظ وتأمل .
( ومن عجز عنه بنفسه ) لعذر من الأعذار السابقة ( وكان
مؤسرا وجب إقامة غيره ) كما عن الشيخ والقاضي والحلي والمقداد
في الكنز ، وإن كنا لم نتحققه ، والكركي في جامعه ، بل في غاية المراد
نسبته إلى الشيخ وأتباعه ( وقيل يستحب ) وإن كنا لم نعرف القائل