ضعفه ، لعموم الأدلة الراجح هنا على غيره من وجوه ، خصوصا بناء
على ما قيل من كون التعارض بينهما من وجه ، بل في المنتهى " كان
النبي صلى الله عليه وآله يخرج معه من الصحابة إلى الجهاد من كان له أبوان
كافران من غير استئذان كأبي بكر وغيره ، وأبو حذيفة بن عتبة بن
ربيعه كان مع النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر وأبوه كان رئيس المشركين
يومئذ قتل ببدر ، وأبو عبيدة قتل أباه في الجهاد ، بل فيه أيضا الاستدلال
بأنهما كافران ، فلا ولاية لهما على المسلم ، ولأنه يسوغ قتلهما فترك
قبول قولهما أولى " وإن كان لا يخلو من نظر في الجملة بعد الأمر
بمصاحبتهما في الدنيا بالمعروف ، فتأمل .
ولو كان الجهاد متعينا عليه وجب عليه الخروج له من غير استئذان
بل ومع المخالفة بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به الفاضل ، إذ
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وكذا في جميع الواجبات ، ولو كانا
مملوكين فعن ظاهر الشيخ وغيره كونهما كالحرين ، بل هو صريح ثاني
الشهيدين لعموم الأدلة ، ولكن في المسالك حكاية قول بالعدم ، ولم
أتحققه ، ولعله لكونهما مولى عليهما فلا ولاية لهما ، وفيه أن الطاعة
ونحوها غير الولاية ، وفي إلحاق الأجداد والجدات بهما قول للفاضل في
التذكرة ، وقواه في المسالك ، بل قال : " ولو كانا مع الأبوين ففي
اعتبار إذن الجميع أو سقوط الأجداد وجهان ، أجودهما الأول " ولعل
الأجود الثاني ، لعموم أدلة الجهاد ، ولأن المستفاد من الكتاب والسنة
وأكثر الفتاوى منع الأبوين ، واحتمال إرادة الأب فصاعدا والأم
كذلك خلاف المنساق ، ومن ذلك يستفاد ضعف القول المزبور ، ولذا
كان خيرة الفخر والكركي عدم الالحاق ، نعم لا فرق في الحكم بين
منعهما أو أحدهما كما صرح به غير واحد ، بل لا خلاف فيه ، بل