زيادة على قدر الجزية مع التراضي ، بل الظاهر جواز جعلها جزية مع
المصلحة ، ودعوى اختصاص مصرفها مطلقا بأهل الفيئ ممنوع وإن كان
قد يشهد له خبر ابن أبي يعفور ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن
أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية ، وإنما الجزية عطاء المهاجرين ،
والصدقة لأهلها الذين سمى الله في كتابه ، فليس لهم من الجزية شئ ، ثم
قال : ما أوسع العدل إن الناس يستغنون إذا عدل بينهم ، وتنزل السماء
رزقها ، وتخرج الأرض بركتها بإذن الله تعالى " ونحوه خبر محمد بن
مسلم ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام ، لكن لعل المراد خصوص ما
يجمع بين الجزية ، لا أن المراد ما يشمل ما نحن فيه من جواز جعل
الجزية ذلك مع اقتضاء المصلحة ، وتسمع إن شاء الله تمام الكلام في
مصرفها ، وكان المراد لمن تعرض لذلك الرد على الشافعي القائل بوجوب
اعتبار الضيافة منها بناءا منه على تقديرها بالدينار من دون زيادة ولا
نقصان ، فلم يحسنوا التأدية عن ذلك ، فوقع في العبارات وفي
تفسيرها تشويش .
ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى تكرار الجزية في كل حول ، وأن
حالها حال الزكاة والخراج الذي على الأرض ، بل هو في أرضهم ضرب
منها ، بل لعل المنساق منها أنها تجب في آخر الحول كما صرح به الفاضل
في المنتهى حاكيا له عن الشافعي أيضا خلافا لأبي حنيفة فتجب في كل
حول في أوله ، وهو مخالف لما يستفاد من النصوص ( 3 ) من كونها تجبى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 69 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب 69 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب 68 من أبواب جهاد العدو .