فقال : من أسر مشركا فله سلبه ، ولآخر من العامة إن استبقاه الإمام
عليه السلام كان له فداؤه أو رقبته وسلبه ، لأنه كفي المسلمين شره
وهما معا كما ترى ، نعم للإمام عليه السلام أن ينفل شيئا من فعل مصلحة
من المصالح فله أن يجعل السلب لمن أسر مشركا ، وفي خبر عبد الله بن
ميمون ( 1 ) أتي علي عليه السلام بأسير يوم صفين فبايعه فقال عليه السلام لا أقتلك
إني أخاف الله رب العالمين فخلى سبيله وأعطي سلبه الذي جاء به "
هذا ، وفي المنتهى يشترط في استحقاق السلب أن يغرر القاتل بنفسه في قتله
بأن يبارزه إلى صف المشركين أو إلى مبارزة من يبارزهم ، فيكون له
السلب ، فلو لم يغرر بنفسه مثل أن يرمي سهما في صف المشركين من
صف المسلمين فيقتل مشركا لم يكن له سلبه ، لأن القصد منه التحريض
على القتال ومبارزة الرجال ، ولا يحصل إلا بالتغرير .
ولو حمل جماعة من المسلمين على مشرك فقتلوه فالسلب في الغنيمة
لأنهم باجتماعهم لم يغرروا الرجال ، ولا يحصل إلا بالتغرير ، وفيه
ما لا يخفى مع فرض عدم قرائن تقضي بإرادة ذلك من عبارة الجعالة
ولو قتله اثنان كان السلب لهما كما عن الشيخ التصريح به ، لتناول
العبارة الواحدة والزائد ، خلافا لأحمد في إحدى الروايتين ، لعدم
التغرير وعدم تشريك النبي صلى الله عليه وآله ، وهما معا كما ترى ،
خصوصا الأخير ، إذ لعله لعدم التشريك ، وقال في المنتهى أيضا إنما
يستحق السلب بشرط القتل والحرب قائمة سواء كان مقبلا أو مدبرا ،
إذ الحرب فر وكر ، أما لو انهزم المشركون فقتله لم يستحق السلب بل
كان غنيمة ، لعدم التغرير ، ولأنه بالهزيمة قد كفي المسلمين شره ، وفيه
ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 23 من أبواب جهاد العدو الحديث 3 .