نعم ينبغي القطع بجوازها في كل شهر ، ويبقى الكلام في العشر فما
دونها لضعف المستند فيهما ، فتركها فيهما أحوط وأولى ، ولا تجوز المسامحة
هنا في الفتوى باستحبابها فيهما ، لوجود القول بالتحريم والمنع عنهما ، إذ هو
كما ترى لأن القول بالتحريم الناشئ من دعوى التشريع في العبادة لا ينافي
القول بثبوتها بأدنى دليل صالح لاثبات الاستحباب فيها ، فضلا عما عرفت من
المطلقات وغيرها ، على أن نصوص الشهر تحتمل إرادة جوازها في كل شهر على
وجه لا يحصل الفصل بينها بغيره ، كما إذا كانت إحداهما في آخر شهر
والأخرى في أول آخر ، وبالجملة فالأقوى جواز التوالي بين العمرتين على الوجه
الذي ذكرناه ، بل لا يبعد جوازه في كل يوم وإن كان قد توهم بعض العبارات
أن أقل الفصل يوم على معنى أن لكل يوم عمرة ، لكن مقتضى ما ذكرنا عدم
الفرق بين اليوم وغيره ، فتأمل جيدا .
( ويتحلل من ) العمرة ( المفردة بالتقصير ) والحلق بلا خلاف أجده
بل ولا إشكال بعد قول الصادق عليه السلام في الصحيح ( 1 ) : ( المعتمر عمرة مفردة إذا
فرغ من طواف الفريضة وصلاة الركعتين خلف المقام والسعي بين الصفا والمروة
حلق أو قصر ) وفي آخر ( 2 ) ( في الرجل يجيئ معتمرا عمرة مبتولة قال : يجزيه
إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أن يطوف طوافا واحدا بالبيت
وإن شاء أن يقصر قصر ) وغيرهما من النصوص ( و ) لكن ( الحلق أفضل )
بلا خلاف أيضا بل ولا إشكال بعد قول الصادق عليه السلام في الصحيح ( 3 ) ( قال :
رسول الله صلى الله عليه وآله في العمرة المبتولة اللهم اغفر للمحلقين ، فقيل يا رسول الله :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 5 من أبواب التقصير الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب 9 من أبواب العمرة الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب 5 من أبواب التقصير الحديث 1