فالأولى ترك القتال إلا أن يدعوه الإمام عليه السلام أو نائبه إلى القتال ، فيجوز لأنهم
تعدوا على المسلمين بمنع الطريق ، فأشبهوا سائر قطاع الطريق ، وإن كانوا
مشركين لم يجب أيضا قتالهم لأنه إنما يجب للدفع عن النفس أو الدعوة للاسلام ، وإذا لم
يجب فلا يجوز أيضا سواء كانوا قليلين أو كثيرين ، والمسلمون أكثر أو أقل ، مع أنه
قال في المسلمين إن الأولى ترك قتالهم ، وهو مشعر بالجواز ، ومن هنا قال في
المسالك الظاهر إرادته التحريم لأنه أولى ، وتعليله بإذن الإمام عليه السلام يدل عليه
ولكن فيه المنع من اشتراط إذن الإمام في ذلك ، ضرورة كونه من الدفاع إذا
كان قد أراد السير في الطريق المباح فمنعه ، أو من النهي عن المنكر ، ولذا صرح
الفاضل والشهيد بالجواز في الكفار إذا ظن الظفر بهم ، بل عن المنتهى استحباب
قتالهم ، لما فيه من الجهاد وحصول النصر وإتمام النسك ودفعهم عن منع السبل ،
وأشكله في المسالك بمنع عدم توقف النهي المؤدي إلى القتال أو الجرح على إذن
الإمام وقد اعترفا به في بابه ، وبأن ذلك لو تم لم يتوقف الجواز على ظن الظفر
بل متى جوزه كما هو الشرط فيه ، وأيضا إلحاقه بباب النهي عن المنكر يقضي
إلى وجوبه لا إلى جوازه بالمعنى الأخص وهم قد اتفقوا على عدم الوجوب
مطلقا ، وفيه أن إطلاق الأدلة يقتضي عدم التوقف في نحو الفرض ، خصوصا
بعد ما سمعت أنه من الدفاع مع فرض إرادة السير ومنعهم ، بل هم من قطاع
الطريق الذين لا إشكال في جواز دفاعهم ، والظاهر إرادة ظن السلامة من ظن
الظفر ، وعدم الوجوب للمعارضة بما فيه من الخطر على النفس كما حررناه
في نظير ذلك في كتاب الحدود .
وعلى كل حال فلو ظن العطب أو تساوى الاحتمالان ففي المسالك أن
ظاهرهم الاتفاق على عدم الجواز ، وهو إن تم كان الحجة ، وإلا أمكن القول
بالجواز مع تساوي الاحتمالين ، ولو بدأ العدو بالقتال فإن اضطر إلى الدفاع
جواهر الكلام — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٠