الفاسد على تقدير عدم فساده ، ضرورة أن الصرورة مثلا لو حج قبل الاستطاعة
ندبا ثم أفسد كان عليه الاتمام والقضاء ، فلو استطاع قبل القضاء لم يجز القضاء
عن حج الاسلام ، لأن الفاسد لو سلم لم يجز عن حج الاسلام ، ومن هنا صرح
الحلي والفاضل والشهيد فيما حكي عنهم بعدم الاجزاء على القول بكون الأولى
عقوبة والثانية حجة الاسلام ، والله العالم .
( و ) على كل حال ف ( لو ) انكشف العدو و ( لم يكن قد تحلل مضى
في ) إتمام ( فاسده وقضاه ) واجبا وإن كان الفاسد ندبا ( في القابل ) كما
عرفت وتعرف إنشاء الله ، فإن فاته تحلل بعمرة وقضى واجبا وإن كان ندبا ،
وعليه بدنة الافساد لا دم الفوات ، لما سمعته سابقا ، ولو فاته وكان العدو باقيا
يمنعه عن العمرة فله التحلل من دون عدول إلى العمرة ، تنزيلا لاطلاق النص
والفتوى على العمرة المقدورة ، وعليه دم التحلل كما كان عليه قبل الفوات للعمومات ،
وبدنة الافساد والقضاء على حسبما عرفت ، ولو صد فأفسد جاز التحلل أيضا
لاطلاق الأدلة الذي لا فرق فيه بين الافساد وعدمه ، ولا بين التقدم والتأخر
كما عرفته سابقا ، وحينئذ فعليه البدنة للافساد والدم للتحلل والقضاء ، وإن بقي
محرما حتى فات تحلل بعمرة ، والله العالم .
الفرع ( الخامس لو لم يندفع العدو إلا بالقتال لم يجب سواء
غلب على الظن السلامة أو العطب ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك الاتفاق
عليه ، وفي المدارك هو مقطوع به في كلام الأصحاب ، ولعله للأصل السالم
عن معارضة باب المقدمة الساقطة هنا باستلزامها حرجا ومشقة ونحوهما مما
تسقط بمثله كما في غير المقام ، ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر ، خلافا
للشافعي في قول فأوجب القتال إذا كانوا كفارا ولم يزد عددهم على ضعف
المسلمين ، ولا ريب في ضعفه ، وفي محكي المبسوط الأعداء إن كانوا مسلمين